تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. (1)،فبفعل الخير ستفلحون في الآخرة بالثواب العظيم، وفي الدنيا قبلها بتسيير الله لكم لمن يخدمكم ويقضي حاجاتكم في مقابل ما تقدمونه من خدمات لعباده.

وأما المعنوية فقد تكون بالمشاركة في حل مشكلة من المشكلات بمحاولة معرفة أسبابها وعلاجها ما أمكن، أو بالتوجيه لمن يمكنه عونه في حلها، أو حتى بالتوصية بالصبر عليها حتى اليوم الذي تكتمل فيه أسباب الانتهاء منها كما نبه لذلك سبحانه بقوله: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (2)،أو حتى بالدعاء له، كما قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: عادني (أي زارني وأنا مريض ليخفف عني) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (اللهم اشف سعداً، اللهم أشف سعداً، اللهم أشف سعداً) (3).

إن الخدمات العامة التي تخدم أعداداً كبيرة كبناء المدارس والمستشفيات والمساكن والأسواق والنظافة وإنارة الطرق وتشجيرها، ونحو ذلك مما يمكن للدعاة أن يقوموا به منفردين أو مجتمعين أو بالتعاون مع محبي الخير من الأثرياء أو مع المؤسسات الخيرية، هذه الخدمات آثارها الدعوية تتجاوز حد الأفراد لتصل بالإسلام سريعاً إلى طوائف متعددة من المجتمع كله.

إن الداعية يخدم مدعويه ويضحي من أجلهم وأحياناً يقدمهم ويؤثرهم على نفسه ويتعاون معهم ويحسن إليهم تلبية لأمر الله بفعل الخير واجتذاباً لهم لإسلامه وإسعاداً لهم وسعادة بينهم إذا هم سعدوا وابتغاءً لمرضاته تعالى والتي تعني ثوابه وجنته، ولا ينتظر منهم أي أجر مادي ومعنوي كما يقول تعالى: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (4)،ومع ذلك فلا بد لربه أن يعوضه في الدنيا عما يبذله من جهد أو مال كما يقول تعالى وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (5)،وبما هو أفضل

(1) () سورة الحج: الآية 77.

(2) () سورة العصر: الآيات 1 - 3.

(3) () صحيح مسلم: كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، 3/ 1250، حديث (1628).

(4) () سورة الإنسان: الآية 9.

(5) () سورة سبأ: الآية 39.

قطوف دانية من فقه الدعوة · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف دانية من فقه الدعوةص ٥٩