تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السماوات وما في الأرض جميعاً منه، فكما تعمل في خدمته وتيسر مهمته: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً) (1).

إنسان يولد على الفطرة، لم يلوث بخطيئة ورثها من ابيه الأول، كما تزعم المسيحية، ولم يحمل ذنب أحد، إنما يحمل مسؤولية نفسه، إن اهتدى فلها، وإن ضل فعليها، وليس له إلا ما سعى، لا يخاف ظلماً ولا هضماً، أقام الله الحجة، وبين لنا المحجة، وأزاح عنه العِلة، وأرسل له الرسول، وأنزل عليه الكتاب، وملكه أمر نفسه، يزكيها أو يدسيها (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (2).

إنسان يحترم فطرة الله، التي فرقت بين الذكورة والأنوثة، فلا يمسخ هذه الفطرة ولا يتمرد عليها، باسترجال المرأة أو تأنث الرجل، فلكل منهما دوره في الدنيا، وجزاؤه في الآخرة: (لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) (3). يبر المرأة أماً، ويرعاها بنتاً، ويحبها زوجة، ويصلها قريبة، ويحميها أنثى، ويكرمها غريبة، ويحترمها إنساناً، ويرحب بها عضواً في المجتمع.

إنسان يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله، زارعاً أو صانعاً، أو تاجراً أو مشتغلاً بأي عمل حلال، يعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً، ويعمل لآخرته كأنه يموت غداً، لا يحرم زينة الله التي اخرج لعباده ولا الطيبات من الرزق، ولا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يسعى إلى ذكر الله ويؤدي الشعائر، ثم ينتشر في الأرض مبتغياً من فضل الله، فلا تناقض بين دينه ودنياه، بل يعتبر عمارة الارض عبادة، والسعي على المعاش قربة، واتقان العمل الدنيوي فريضة، فإن الله كتب الاحسان على كل شيء، وهو يحب من كل من عمل عملاً أن يتقنه ويحسنه فإن الله يحب المحسنين.

انسان صنعته عقيدة التوحيد الخالص الذي تمّيز به الاسلام، فلم تشبه شائبة الوثنية، فلا يشرك بالله شيئاً، ولا يشرك بالله أحد، لا يعبد نجماً في السماء، ولا حجراً في الأرض، لا يعبد ملكاً في العالم العلوي، ولا حيواناً في العالم السفلي، لا يعبد جناً مستوراً، ولا بشراً منظوراً، إنما يعبد الله وحده لا شريك له، وهو ما دعا

(1) () سورة لقمان: الآية 20.

(2) () سورة الشمس: الآيتان 9 ــ 10.

(3) () سورة آل عمران: الآية 195.

قطوف دانية من فقه الدعوة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف دانية من فقه الدعوةص ٥