تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقول أم كلثوم بنت علي - رضي الله عنهما -: "يا أهل الكوفة سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتباً لكم وسحقاً لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي - صلى الله عليه وآله -، ونزعت الرحمة من قلوبكم"21.

وينقل الشيعي أسد حيدر عن زينب بنت علي - رضي الله عنهما - وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: "أتبكون وتنتحبون؟ أي والله، فابكوا كثيراً، واضحكوا قليلاً، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ... "22، وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: "صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم، فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء"23.

فهذه كتبهم ناطقة بالحدث، وشاهدة على الواقعة، وقديماً قيل: "والحق ما شهدت به الأعداء"، ولله در ابن عمر - رضي الله عنه - لما جاءه رجل من أهل العراق يسأله عن دم البعوضة، فقال له ابن عمر: عجباً لكم يا أهل العراق، تسألون عن دم البعوضة، وقد قتلتم الحسين.

واليوم تجدهم يحزون الرؤوس، ويضربون أنفسهم بالفوؤس، ويعلنون الشجب عليه والردح، ويقيمون المآتم العظيمة تكفيراً لخذلانهم له، وهم من أسلموه بأيديهم إلى النطع، وجروه إلى الحتف، ويا لهول الفظع، فقاتل الله خاذليه وأذنابهم في كل زمان ومكان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

---

1 البقرة (156).

2 تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 8).

3 المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (5/ 326).

4 تاريخ الإسلام للذهبي (5/ 13).

5 المنتظم (5/ 329).

6 تاريخ دمشق لأبي القاسم الشافعي (14/ 221).

7 الفتاوى الكبرى (5/ 365).

8 مجموع الفتاوى (3/ 411).

9 مجموع الفتاوى (4/ 487).

قتلة الحسين سبط · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قتلة الحسين سبطص ٩