…إذا أخطأ المفتي، فإن كان خطؤه لعدم أهليته، أو كان أهلاً لكنه لم يبذل جهده بل تعجّل، يكون آثماً، لحديث: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (1).
…أما إن كان أهلاً واجتهد فأخطأ فلا إثم عليه، بل له أجر اجتهاده، قياساً على ما ورد في خطأ القاضي، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد"(2).
رجوع المفتي عن فتياه:
…إذا تبين للمفتي أنه أخطأ في الفتيا وجب عليه الرجوع عن الخطأ إذا أفتى في واقعة أخرى مماثلة، لكتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى رضي الله عنه: "ولا يمنعنّك قضاء قضيت فيه اليوم، فراجعت فيه رأيك، فَهُديتَ فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"(3).
(1)…حديث:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً..." تقدم تخريجه.
(2) …حديث: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب...". أخرجه البخاري (فتح الباري …13/318)، ومسلم (3/1342) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص.
(3) …إعلام الموقعين 1/86.
81
…ثم إن كان المستفتي لم يعمل بالفتيا الأولى لزم المفتي إعلامه برجوعه، لأن العامي يعمل بها، لأنها قول المفتي، وإذا رجع عنها فليست قولاً له في تلك الحال.
…وإن كان قد عمل بها قال النووي: يلزمه إعلامه حيث يجب النقض(1)، أي إذا خالف قاطعاً من نص أو إجماع، لأن ما رجع عنه قد اعتقد بطلانه.
…وإن رجع المفتي عن فتياه، أو تبين خطؤه، فليس للمستفتي أن يستند في المستقبل إليها في واقعة أخرى مماثلة.…
…
…وأما ما فعله ومضى فله أحوال: