تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…إن استفتاءكم يدل على أن دورة الأرض اليومية حول محورها الشمس ـ عندكم ـ تتم في كل أربع وعشرين ساعة، وإذا كان الليل يطول في بعض فصول السنة ويقصر، إلا أن الأوقات الخمسة متعاقبة عندكم فلا مجال

196

لإسقاط فرض من الفرائض وعلى كلٍّ فإن المطلوب هو بيان الصلاة وأحكام الصيام.

…أما ما يتعلق بالصلاة فإن أقصر ليلة في السنة ـ كما تقولون ـ تكون في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة فيمكنكم أن تصلوا المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير، أو أن تؤدوا كل فرض في وقته ـ إن تيسر لكم ذلك من غير حرج، أما ما يتعلق بوقت العصر الأول والثاني فهذا مبني على خلاف بين أبي حنيفة وجمهور الأئمة بما فيهم صاحباه، فأبو حنيفة يرى أن وقت العصر يدخل من حين صيرورة ظل كل شيء مثليه سوى فيء (ظل) الزوال، وغيره من الأئمة يرون أن وقت العصر يدخل من حين صيرورة ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال، فالأولى أن تصلوا الظهر قبل العصر الأول وأن تصلوا العصر بعد أذان العصر الثاني ومع ذلك فلو صُلي العصر بعد العصر الأول فهو صحيح عند أكثر الأئمة، ولكم أن تأخذوا بأي رأي من هذه الآراء، ولعل إخواننا الأتراك أثبتوا هذا في رزناماتهم لأنهم يلتزمون مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه.

…وأما ما يتعلق بالصيام فإن طول النهار عندكم لا يبيح الفطر إلاَّ إذا كان الشخص مريضاً لا يحتمل الصيام، وعندنا في المشرق نرى أن كثرة كثيرة من الناس يكتفون بوجبة واحدة في الصيام ومع ذلك يقومون بأعمال شاقة مع ارتفاع درجة الحرارة إلى درجة شديدة، وعندكم وإن طال النهار فإن الجو لا يدعو إلى الشرب وهو أكثر ما يتشوق إليه الصائم ـ عادة ـ ولا بدَّ أن يراعى أيضاً أن هناك أياماً في السنة ـ كما في فصل الشتاء وآخر في الخريف ـ يقصر فيها النهار قصراً شديداً، فليكن هذا بذاك. وأما الاعتماد على توقيت مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو أقرب بلد إسلامي فهذا وإن

197

فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قطاع الإفتاء بالكويتص ١٢٢