كتاب العقائد/ باب الغيبيات والإيمانيات
على الأنفس الشريرة أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، هذا وإن درجة الأحاديث الواردة في هذا الشأن تصلح للأخذ بها عملاً ولم تصل إلى درجة أن يبنى عليها اعتقاداً، فالقول بذلك أو التصديق به ليس من الأمور الواجب اعتقادها.
…وبالرغم من صحة المبدأ وهو إمكانية تسلط الجنيّ على الإنسيّ ومشروعية معالجته بما سبق ذكره من الوسائل المشروعة، فإن هذا المجال يخالطه كثير من الادعاء والكذب والتشويه والتشويش على العامة واستغلالهم وابتزاز أموالهم ولا سيما إذا تمت هذه المعالجة على سبيل الاستعراض والدعاية لجلب الزبائن حتى ممن ليس فيه شيء ولم يعرف في عصور الإسلام جلوس أحد متفرغاً لهذا الغرض وإنما كان يتم من أهل الصلاح والتقوى والصدق على سبيل المعونة والبر والإحسان لا على سبيل التكسب وجمع المال.
…هذا ولا بد مع هذا العلاج الروحي من الاستشفاء بوسائل العلاج الطبي والأخذ بالأسباب الظاهرة.
…وبالنسبة إلى الشريط المسجل عليه معالجة المدعو (محمد) لأحد الأشخاص الذين يُدْعى أنه تلبست به جنية اسمها (مرجانة) فإنه قد اشتمل بالاضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من غرض الدعاية وجمع الناس اشتمل على كثير من المخالفات الشرعية من مثل منع الجنية من الخروج بعد إلحاحها على رغبتها في الخروج، وكذلك الوعد بإبقائها في الشخص الذي تلبّست به إذا أجابت على الأسئلة الموجهة إليها، وهذا إما أن يكون عزماً على فعل لا يجوز أو وعداً كاذباً كما تضمن الشريط
كتاب العقائد/ باب الغيبيات والإيمانيات
____________________________________________________________________________________