ما رأي لجنة الفتوى فيمن هتك أعراض كثيرات من الفتيات وكان نتيجة لذلك أن حملن منه سفاحاً، ثم بعد أن تبين الحمل وظهور تخلق الجنين جلياً تواطأ الجاني ومن حملن منه على إسقاط الأجنة لدى بعض الأطباء، وقد حصل ذلك فعلاً، والآن تاب الباغي ويريد أن يستقيم على هذا ويحسن سلوكه، فهل عليه شيء غير التوبة والندم وكثرة الاستغفار؟ وهل يعتبر مثل هذا الإجهاض قتل عمد وفيه القود، أو تجب فيه الدية المغلظة، أو غرة جنين أم يعتبر شبه عمد وفيه الدية المخففة؟ وهل عليه صوم أم لا؟ وهل يعتبر الطبيب والجاني والمجني عليهن شركاء في جريمة القتل والإثم سواء بسواء، طالما كان ذلك بتعاون الأطراف الثلاثة؟
إذا قلنا بوجوب الصوم أيلزمهم جميعا أم يلزم البعض دون البعض الآخر؟ وكذلك الدية أو الغرة أتلزمهم جميعاً إذا قلنا بوجوب ذلك؟ وإلى من تدفع حيث لاولي ولاعصبة للجنين المسقط؟ وإن الأم لا ترث لاشتراكها في القتل، وقد علمنا أن القتل مانع من الإرث وأن الجاني ليس أباً شرعياً، وزيادة على ذلك فهو قاتل، أفيدونا تفصيل ذلك في شرع الله على ضوء كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم أثابكم الله وأعظكم لكم الأجر والجزاء وهو ولي التوفيق.
*…أجابت اللجنة بما يلي:
الجناية على الأجنة بالإجهاض محرمة إذا كان ذلك بعد تخلق الجنين (بعد أربعين يوماً من العلوق) ولو كان الحمل سفاحاً ويشمل الإثم الآمر بذلك والطبيب ونحوه ممن يقوم بتنفيذ ذلك، والمرأة التي يحصل منها التمكين من الإجهاض، وعلى هؤلاء التوبة وذلك بالندم والاستغفار والإكثار من فعل الخيرات والتقرب بالصدقات ويترتب على ذلك دية الجنين إذا طلبتها العاقلة (العصبات) ولم يطالب بها أحد في هذه الواقعة كما أفاد السائل، وأما الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين فقد أوجبها بعض الفقهاء في الجنين إذا سقط ميتاً واستحبها بعضهم وهو ما تختاره اللجنة. والله سبحانه وتعالى أعلم.
…
*
B
…
((كتاب الحظر والإباحة))