تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كل منا يتحول تدريجياً ليشبه من يجالسه ويعاشره ويحادثه، فمن نتحدث معهم يؤثرون على شخصياتنا وتصرفاتنا وإنجازاتنا بشكل كبير قد لا يلاحظه البعض. وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم انه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)، وقيل: من عاشر القوم أربعين يوماً صار منهم. وقيل أيضاً: قل لي من تصاحب أقول لك من أنت.

إن العناية باختيار من نخالطهم أمر لا يستهان به، ولا أتحدث هنا عن تجنب مخالطة السيئين في المجتمع ممن يمارسون العادات والأخلاق السيئة، فتجنب مخالطة هؤلاء أمر بديهي لا أتحدث عنه، ولكني أتحدث عن اختيارك لخلطائك من بين الأسوياء الخلوقين. فمن هؤلاء الذكي والغبي، والغني والفقير، والكريم والبخيل، والمتفائل والمتشائم، والصريح والمجامل، والنشيط والكسول، والعالم والجاهل، وغير ذلك.

حدثني يوماً أحد الأصدقاء النشيطين في أداء عملهم وهو يشكو لي ما يواجهه من مشاكل في وظيفته الجديدة حيث أن غالبية الموظفين في الشركة يؤجلون تنفيذ أعمالهم دون مبرر وقد صار هذا هو الأصل عندهم فيعتبرون ذلك التأخير طبيعياً، وأنه يخشى أن يصبح هذا الشيء طبيعياً عنده هو أيضاً فيصبح التأخير والتأجيل هو الوضع الطبيعي في ثقافته وأدائه لعمله، وهذه نظرة عميقة للمشكلة قل ما يفطن إليها أحد.

من القسوة أن تتخلص من صديق لك لأنه أقل منك مستوى أو لأنك لا ترغب في أن تصبح مثله، ولكن اعلم أن هذا الصديق سيؤثر عليك سلباً وستؤثر عليه إيجابا بشكل أو بآخر، وإنك بمخالطتك له تنفعه ويضرك، وهذا عمل خيري فيه عطف وإيثار أرجو أن تؤجر عليه، ولكن أين الصقور عنك؟ ابحث عنهم وامض وقتاً أطول معهم، واحرص أيضاً أن تعرف ما بهم من عيوب لتحاول تجنب التأثر بها.

قصص ومعانى · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص ومعانىص ١١