تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان يحدث نفسه قائلاً : سأفعل مثله لأرى ما يحدث لي ؟وبمَ يحس ؟ وكيف يكون سعيداً ؟

وشرب سامي الخمرة لأول مرة .. في البداية لم تعجبه ولكن رؤيته لخاله وحب التقليد الأعمى دفعاه إلى أن يجربها مرة واثنتين وثلاث حتى تعود عليها وأصبح مدمناً لها وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره ..

وانتهت فترة الإجازة وعاد سامي بصحبة خاله إلى جدة .. وكان تفكيره منصباً على كيفية الحصول على الخمر والتمكن من تناولها .. ولكنه لم يستطع الحصول عليه بسهولة .. فقرر في النهاية أن الامتناع عنه نهائياً هو الحل الوحيد للمحافظة على نفسه ومستقبله فهو ما يزال طفلاً .. كما أنه فعل مشين حرمه الله ووضع عقابا ًصارماً لفاعله .

وعاد سامي إلى حياته الطبيعية ونسي الخمر ومرت عليه ثلاث سنوات دون أن يفكر في شربها .

وفي نهاية السنة الرابعة قرر أهله السفر إلى الخارج .. لقضاء عطلة الصيف في إحدى الدول الأوربية .. وهناك في تلك الدولة .. استيقضت الرغبة الكامنة في نفسه لشرب المسكر وتجددت ذكريات أيام الحبشة فمضى الشيطان يزين له شرب الخمر ، فكان سامي ينتهز فرصة غياب أهله للخروج ، أو وقت نومهم ليتناول الخمر خفية ..

واستمر على تلك الحال حتى أدمن الخمر من جديد ، وأصبح لديه كالماء لا يستغني عنه..

وفي إحدى الليالي خرج "سامي " مع " فوزي " ابن خاله .. لقضاء السهرة في إحدى النوادي الليلية الأوربية .. وجلسا معاً يحتسيان الخمر بعد أن أكلا ما طاب لهما من الطعام .. وهما ينصتان للموسيقى الصاخبة ..

وبينما هما على تلك الحال إذ أخرج "فوزي " من جيبه قطعة صغيرة سوداء وأخذ يستنشقها بهدوء ولذة ، وكأنه يقبل طفلاًَ رضيعاً .. وكان بين آونة وأخرى يتمايل يميناً وشمالاً ..

سأله سامي في فضول : ما هذه القطعة ؟ ولماذا تفعل ذلك ؟..

فضحك فوزي وقال : ألا تعرف ما هي ؟ إنها الحشيشة السوداء .. إنها قمة اللذة العارمة ..

قصص مؤثرة للشباب · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص مؤثرة للشبابص ٧٣