وبالرغم من مصيبته هذه فقد ظل صخر يلهج بذكر الله ، ويعبر عن الرضى بما أصابه ؛ حيث عرف عنه الالتزام والصلاح وحب الجهاد ، كما كان من أنشط شباب الانتفاضة ، وقد تعرض للاعتقال من قبل جنود الاحتلال أكثر من مرة ، وكانوا يتركونه بعد ذلك لصغر سنه .
قال صخر واصفاً حالته بأنه ما زال يشعر بآلام حادة في جميع أنحاء جسده ؛ لأن العديد من الشظايا لازالت موجودة في أماكن متعددة فيه ، وأشد الآلام التي كان يعاني منها في هذه اللحظات هي في المنطقة التي تم بتر الساقين من عندها .
وقال بنبرة مختنقة متحدثاً عن مستقبله : كنت أحاول أن أعيش حياة طبيعية كباقي البشر ، وأن أتزوج وأدخل السرور على والدي ، ولكن .. انتهى كل شيء .
ومن الصور التي تدل على الصلابة والتحمل ما حصل لزياد بركة ( 16 عاماً ) من دير البلح ، والذي تم نقله إلى المملكة العربية السعودية مع أربعة جرحى آخرين لمتابعة علاجه ، حيث بترت يده اليمنى ، وفقد عينيه الاثنتين نتيجة انفجار جسم مشبوه في المصنع المجاور للموقع الإسرائيلي على مفرق الشهداء ( نتساريم ) . يقول أحد أقربائه : " إن زياداً من أنشط إخوانه في خوض المواجهات ، وإن الذي دفعه للذهاب إلى منطقة نتساريم من الساعة العاشرة صباحاً هو حب الشهادة بالرغم من صغر سنه " .
فزياد الذي كان يلقي الحجارة من داخل المصنع مع أربعة شبان آخرين على الموقع الإسرائيلي طار في الهواء فجأة وارتطم بالأرض ثانية في مشهد مأساوي سريع .
وقد حدث الانفجار نتيجة قذيفة موقوتة من نوع ( أنيرجا ) ..
وماذا بعد .. ؟
بعد هذا العرض لأمثلة من صور البطولة والفداء التي أفرزتها انتفاضة الأقصى نصل إلى حقيقة مهمة في الصراع مع اليهود ينبغي الوقوف عندها وتأملها ..