منهم والكفار، بل خُلَّص المؤمنين يتألمون كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لقوله: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ﴾.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى المرء على قدر دينه» (1).
وفي الحديث: «إنك لتوعك» قال: «نعم أوعك كما يوعك الرجلان منكم» (2).
لكن يختلف المؤمنون عن غيرهم بالصبر والتحمل.
64 - أن المصائب كلما عمت خفت؛ لقوله: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ﴾؛ أي ليس الألم خاصًا بكم؛ بل هو مشترك بينكم وبينهم.
ولو أن الموت أو المرض أو الفقر أو غير ذلك من المصائب كتبت على أناس بأعيانهم لماتوا حسرة (3).
(1) أخرجه الترمذي في الزهد 2398، وابن ماجه في الفتن 4023، والدارمي في الرقاق 2783 من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - وقال الترمذي «حسن صحيح» وكذا قال الألباني.
(2) أخرجه البخاري في المرضى 5667، ومسلم في البر والصلة 2571، والدارمي في الرقاق 2771 – من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(3) ذكر عن الإسكندر المقدوني أنه لما حضرته الوفاة طلب من أمه أن تعلن عن استقبال المعزين بعد وفاته على أن لا يحضر للتعزية من أصيب بمصيبة فلما مات جلست في انتظار المعزين فلم يأت إليها أحد فقالت: لماذا؟ فقيل: إنك قلت لا يأتي للتعزية من أصيب بمصيبة. وما من أحد إلا وقد أصابته مصيبة. فقالت: يرحمك الله يا ابني لقد عزيتني عن نفسك بنفسك. انظر «العقد الفريد» 3/ 233 «المستطرف» 2/ 587، «مروج الذهب» 1/ 292، «مختار الحكم» 239. وفي تعاليم ديننا وما أعده الله لمن أطاعه عزاء عن كل مصيبة. قال تعالى: ﴿وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾ سورة الضحى، الآية (4).
وقال تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ سورة القصص، الآية (60) وسورة الشورى الآية (36) ولما قالت فاطمة رضي الله عنها: «واكرب أبتاه. قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» أخرجه البخاري في المغازي 4462، والنسائي في الجنائز 1844، وابن ماجه في الجنائز 1629 - من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر به من خطاياه» أخرجه البخاري في المرضى 5642، ومسلم في البر والصلة 2573، والترمذي في الجنائز 966 – من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما لأم هانئ عندما جاء إليها يزورانها رضي الله عنها: «ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم -» أخرجه مسلم في فضائل الصحابة 2454 من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
ولما حضرت بلالاً الوفاة أنشأ يقول:
غدا نلقى الأحبة ... محمدًا وحزبه
فقالت امرأته «واويلاه. فقال: «وافرحاه» انظر «سير أعلام النبلاء» 1/ 359. وقد ارتجز بهذا البيت قوم من الأشاعرة فيهم أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -؛ حينما دنوا من المدينة. أخرجه أحمد 3/ 155، 223، وابن سعد في الطبقات 4/ 106، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ص456 – عن أنس بن مالك، وإسناده صحيح.
وقال أبو الحسن التهامي لما مات ابن له:
جاورت أعدائي وجاور ربه ... شتان بين جواره وجواري
انظر «ديوانه» ص48 الطبعة الثانية.