تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب الأسفار آنذاك كانت مخوفة، وعلى هذا يكون هذا الشرط لا مفهوم له كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ (1).

فالربيبة تحرم على زوج أمها، سواء كانت هذه الربيبة في حجره أو لا، وكقوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (2)؛ فالأمة يحرم إكراهها على الزنا، سواء أرادت التحصن أم لم ترده (3).

قال ابن كثير (4) بعد أن ساق عددًا من الأحاديث والآثار في أن صلاة السفر ركعتان، قال: «فهذه الأحاديث دالة صريحًا على أن القصر ليس من شرطه الخوف». ولهذا قال من قال من العلماء: إن المراد من القصر ههنا إنما هو قصر الكيفية لا الكمية» (5).

وخلاصة القول أن القصر في السفر دل عليه الكتاب والسنة، ولا يشترط له الخوف؛ لأن الله تصدق على العباد فرفع اشتراط الخوف.

كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». وهذا أقرب الأقوال.

(1) سورة النساء، آية: 23.

(2) سورة النور، آية: 33.

(3) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 347.

(4) في «تفسيره» 2/ 349.

(5) سبق في تفسير الآية ذكر هذا القول، وكذا قول من قال المراد بالقصر في الآية قصر صلاة السفر من ركعتين إلى ركعة واحدة لكل طائفة وتكون للإمام ركعتان.

قصر الصلاة في السفر والخوف · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة في السفر والخوفص ٧٠