تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجماعة من الناس. أي: في طلب القوم الكفار من أعدائكم المحاربين لكم وتتبعهم لقتالهم.

قال ابن كثير (1): «لا تضعفوا في طلب عدوكم؛ بل جدوا فيهم وقاتلوهم، واقعدوا لهم كل مرصد».

القوم: يطلق على جماعة الرجال. كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (3)، وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (4)، ويطلق القوم غالبًا على ما يشمل الرجال والنساء، وهذا كثير.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾: تعليل للنهي في قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ فيه بيان أنه لا مبرر للوهن في طلبهم.

قوله: ﴿تَالَمُونَ﴾: الألم: الوجع (5) من الجراح والقتل وأخذ المال وغير ذلك.

قال ابن كثير (6): «كما يصيبكم الجراح والقتل، كذلك يحصل لهم، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ (7)، وأنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام».

وفي هذا تقوية لقلوب المجاهدين وحفز لهممهم للتضحية والإقدام في سبيل الله.

قوله تعالى: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾:

قوله: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ﴾: الرجاء معناه: الأمل (8)، قال الزجاج: «وأجمع أهل اللغة الموثوق بعلمهم أن الرجاء ههنا على معنى الأمل»؛ أي: وتأملون من الله النصر على عدوكم في الدنيا (9)، كما وعدكم عز وجل بذلك؛ قال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (10)، وقال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ

(1) في «تفسيره» 2/ 357، وانظر «جامع البيان» 9/ 170 - 171.

(2) سورة الحجرات، آية: 11.

(3) سورة الأعراف، الآيتان: 80، 81.

(4) سورة هود، آية: 78.

(5) انظر «جامع البيان 9/ 171، «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 108.

(6) في «تفسيره» 2/ 357. وانظر: «جامع البيان» 9/ 173، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 374.

(7) سورة آل عمران، آية: 140.

(8) وقيل: معنى الرجاء الخوف، واستدل له بقوله تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ سورة نوح الآية (13)؛ أي: لا تخافون لله عظمة. انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 278. وقد رد هذا الطبري والزجاج، وانظر «جامع البيان» 9/ 174، «معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 109، وانظر «اللسان» مادة «رجا».

(9) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 109، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 278.

(10) سورة الحج، آية: 40.

قصر الصلاة في السفر والخوف · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة في السفر والخوفص ٣٦