﴿فَإِذَا اطْمَانَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ أي أقيموها تامة بكيفيتها وصفتها حال الأمن (1).
واستدلوا على هذا بالأحاديث الدالة على أن صلاة السفر أصلها ركعتان: كحديث عائشة وعمر وابن عباس وغيرهم (2)، كما سيأتي في ذكر أدلة القائلين بوجوب القصر في الأحكام.
وعن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبد الله: «إنا وجدنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعمل عملاً عملنا به» (3).
قال ابن كثير (4) بعد أن ذكر هذا الأثر: «فقد سمى صلاة الخوف مقصورة وحمل الآية عليها لا على قصر صلاة المسافر، وأقره ابن عمر على ذلك، واحتج على قصر الصلاة في السفر بفعل الشارع لا بنص القرآن». قال ابن كثير: «وأصرح من هذا ما أخرجه ابن جرير أيضًا عن سماك الحنفي: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. فقلت: وما صلاة المخافة؟
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 139 - 140.
(2) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 349.
(3) أخرجه الطبري في «جامع البيان» 9/ 129 الأثر 10318، وذكره ابن كثير 2/ 351.
(4) في «تفسيره» 2/ 351.