تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْحَنَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا " أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا، فَجَاءَهُمْ رَجُلٌ لَيْسَ مَعَهُ ⦗٥٥⦘ إِدَاوَةٌ وَلَا حِذَاءٌ، فَقَالَ: أَتُرِيدُونَ أَنْ أُجِيئَكُمْ بِمَاءٍ؟ فَأَعْطَوهُ إِدَاوَاتِهِمْ، فَجَاءَهُمْ بِمَاءٍ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ رَغِيفًا، فَأَخَذَهُ، فَقَامَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَأَكَلَهُ، ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ، فَنَامَ. فَزَوَّلَهُ صَاحِبُ الرَّغِيفِ وَكَانُوا قَدْ طَعِمُوا فَعَمَدَ إِلَى رَغِيفَيْنِ، فَجَعَلَ بَيْنَهُمَا لَحْمًا، ثُمَّ أَتَاهُ، فَأَيْقَظَهُ، فَقَالَ: قُمْ فَكُلْ. فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. فَحَرَصَ بِهِ، فَأَبَى فَقَالَ لَهُ الْمُعْطِي: لَمَّا اسْتَغْرَقَ أَهْلُ الْوَلَايَةِ الْوَلَايَةَ. قَالَ: يَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: لَعَلَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَقُولَ: بِمَا اسْتَتَمَّ بِهِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: بِقَطْعِهِمُ الْأَمَلَ. قَالَ: وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قَطْعِ الْأَمَلِ؟، قَالَ: بِقِلَّةِ الِادِّخَارِ. قَالَ: وَكَيْفَ قَدِرُوا عَلَى قِلَّةِ الِادِّخَارِ؟ قَالَ: بِأَخْذِهِمُ الشَّيْءَ عَلَى الْحَاجَةِ. قَالَ: فَيَكُونُ الْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ عِنْدَكَ وَاحِدًا؟ قَالَ: لَوْ زَادَ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ مِقْيَاسَ شُعَيْرَةٍ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ رِضًا، ثُمَّ مَضَى نَحْوَ مَكَّةَ، وَتَرَكَ الرَّغِيفَيْنِ. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ، إِذَا هُوَ فِي الطَّوَافِ، فَعَرَفَنِي، فَقَالَ: صَاحِبُ الرَّغِيفَيْنِ؟ ⦗٥٦⦘ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: الْأَمْرُ وَاللَّهِ عَلَى مَا قُلْتَ. ثُمَّ غَابَ فِي الزِّحَامِ، فَلَمْ أَرَهُ "

قصر الأمل لابن أبي الدنيا · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصر الأمل لابن أبي الدنياص ٥٤