تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستطيع التمرد عليه. فهو صاحب مكانة علمية شرعية رفيعة. لو دمّروا هذه العقبة لكان من السهل عليهم ان يطالبوا بإقالة أي شخص آخر. وسهّل لهم الأمور الشيخ ابو عبيدة عندما نقل اليهم ان الدكتور فضل قدّم استقالته وترك لهم اختيار أمير جديد.

هنا اصبحت جماعة الجهاد في تلك الفترة بلا أمير. وهذا الأمر لا يفهمه سوى الذي يفهم الطريقة التي تُبنى عليها جماعة الجهاد. الجماعة تُبنى على أساس ديني. والإمارة والبيعة أمران أساسيان عندها. هذا الأمر ليس ظاهراً بقوة عند الجماعة الإسلامية التي قد يكون فيها أشخاص غير مبايعين بالمعنى الصحيح. تجد قلة منهم أدوا البيعة. يختلف الأمر في جماعة الجهاد: لا بد ان يبايع الاعضاء بشكل رسمي.

سببت استقالة الدكتور فضل مشكلة شرعية: الجماعة بدون أمير. فتم بسرعة تدارك الأمر حتى لا تحصل فوضى. عُقد اجتماع سريع ضم الناس الاساسيين او ما يُعرف بـ (المجلس التأسيسي) او مجلس الشورى. المفروض انهم 25 عضواً. جمّعوا كثيرين من مختلف انحاء العالم. ارسلوا طلبات حضور للجميع وشددوا على ضرورة عدم التغيّب لأن الجماعة ستضيع وتصير هناك مشكلة. فالمنشقون يمكن ان يعلنوا انهم هم الجماعة وتنتهي الجماعة. لو تأخرت العملية قليلاً لكان المنشقون باتوا هم الجماعة. كان الوضع بالغ الخطورة. حتى ان مراسلات بعث بها المنشقون عن طريق عبد الحميد, وصلت الى بعض الجماعات الأخرى العالمية مفادها ان الدكتور فضل استقال والجماعة بدون أمير الآن وانهم اختاروا شخصاً من صفوفهم (غير عبد الحميد) لقيادة الجماعة.

لكن الناس الأساسيين في جماعة الجهاد كانوا ملتفين تحديداً حول الدكتور ايمن, واستطاعوا ان يتداركوا الأمور. جمعوا الناس التي وصلت من السفر وعقدوا اجتماعاً ليختاروا مجلس شورى جديداً ويبايعوا أميراً جديداً. وفعلاً تمت مبايعة الدكتور ايمن أميراً لجماعة الجهاد. كان كثيرون يريدون ترشيح الشيخ البنشيري. والدكتور (أيمن) نفسه كان يريد ان يبايع ابا عبيدة الذي كان بعيداً عن كل المشاكل والناس تحبه. لكن الرجل رفض بشدة وقال انه يريد ان يبايع الدكتور أيمن وبايعه فعلاً على السمع والطاعة, بشهادة الشهود. كان ابو عبيدة مشغولاً بما يُسمى تنظيم (القاعدة) - وهو لم يكن تنظيماً بل كان مكاناً أقاموه قاعدة للجهاد بعدما مات الدكتور عبد الله عزام. كانت قاعدة عسكرية وليست تنظيماً. وكان في هذه القاعدة ابو عبيدة ومعه ابو حفص, وكثير من المصريين القدامى كانوا قد اشتكوا للدكتور ومن ان هذا المعسكر يستغرقنا ويجعلنا نترك الجماعة لأنه لا يمكننا ان نواظب بين الإثنين, فكل منهما (الجهاد والقاعدة) عنده أولويات. فكرة الدكتور فضل كانت ان نستفيد من إمكانيات هؤلاء (القاعدة) لمصلحة جماعة الجهاد, فكانت النتيجة للأسف

قصة جماعة الجهاد · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة جماعة الجهادص ٢٨