قالوا ان بعض الناس لا تريد الوحدة لأن من مصلحتها ان تبقى كما هي. فهناك من سيخسر بعض النفوذ الذي يتمتع به في جماعته لو دخل الى الجماعة الجديدة التي ستتكون من جماعتي الجهاد والجماعة الاسلامية. هذه بعض التفسيرات لرفض الجماعة الاسلامية الوحدة في 1992.
المحاولة الثانية الاساسية للوحدة حصلت في السودان في آخر 1994 او بداية 1995. ما اعرفه ان ناساً طيبين كانوا يتداولون الأمر في ما بينهم. الشخصان الاساسيان كانا ابو ياسر والدكتور (ايمن). كان قادة الجماعة الإسلامية والجهاد في السودان يعانون المصاعب والتضييق الذي شمل الجميع. عندما كانوا يجلسون مع بعضهم بعضاً لم تكن هناك مشاكل بينهم: فالهم واحد. كان بينهم أناس سنصنّفهم (الحمائم) قالوا: لماذا لا نتوحد ونصبح جماعة واحدة? فسعى بعض الاخوة من الجماعتين الى انجاح هذه الفكرة بعدما رأوا اصرار ابو ياسر عليها والعلاقة الجيدة بين الطرفين. ابو طلال لم يكن موجوداً, إذ كان في الدنمارك, وإن كان على اتصال بالموضوع. الاخوة في جماعة الجهاد سمعوا شيئاً جديداً من الجماعة الاسلامية: الوحدة تتم بدون شروط مسبقة, لأن هذا واجب شرعي. حصل نقاش, وقال كل طرف انه يمكن ان يتنازل عن بعض الاشياء. وضعوا تصوراً لما يمكن ان يحصل. جماعة الجهاد انقسموا قسمين: قسم (صقور) قالوا ان من المستحيل حصول اتحاد بيننا وبين الجماعة الاسلامية, فكيف نتوحد معهم وهم يمكن ان يتراجعوا عن كلامهم لاحقاً او تخرج منهم جماعة تقول انها غير موافقة ولا تعترف بهذا الموضوع. قال هؤلاء ان مشكلة الجماعة الاسلامية انها موزّعة طبقات: جماعة منتشرة في الخارج, وهناك جماعة الداخل, وهناك القيادة التاريخية. ولذلك يمكن ان يُقرّ طرف من هذه الاطراف الوحدة ويرفضها طرف آخر. وعندما تقول له انك اتفقت مع فلان يُدخلك في شؤونهم الداخلية ويقول لك ان لا دخل له في الأمر. وعلى هذا الأساس, لا بد ان تجمع كل الاطراف في الداخل والخارج وفي السجون وتستشيرهم قبل ان تتكلم الجماعة الاسلامية باسم واحد وتقول انها اجتمعت بحضور كذا وكذا واختارت مجلس شورى من كذا وكذا وان الطاعة تتوجّب على الجميع. عندئذ يمكن الاتفاق معهم. هذا ما قاله الناس في جماعة الجهاد الذين لم يكونوا راضين بالوحدة, ليس رفضاً لها وإنما من خلال تجربتهم مع الجماعة الاسلامية.
أما (الحمائم) في جماعة الجهاد وكان من ضمنهم الدكتور أيمن, فقالوا ان أفضل حل ان نعمل مجلس شورى في ما بيننا كلنا ونختار قيادة ومجلس شورى جديداً ونختار أميراً من بيننا بعد ان نتحد. ثم صار نقاش حول التفاصيل: ماذا نفعل في بعض الآراء الشرعية القديمة, مثلاً ولاية الضرير? ماذا ستفعلون في قضية الدكتور عمر عبد الرحمن? هل ستعترفون به أميراً أم لا? فهذه من المسائل المهمة. فهو رجل ينطبق عليه أمران: أسير (في أميركا)