تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيّهم لأكثر من ثلاثة شهور. طلبت منهم كتابة تقارير عن الغائبين والذين يعودون من السفر. وكان معظم الذين يسافرون إما من الطلبة أو أشخاصاً عاديين يسافرون بحجة العمرة او لزيارة دولة أجنبية. كانوا يتحججون بأي شيء للسفر. فصارت الدولة تنتظر العائدين وتراقبهم. وكان مفروضاً في هؤلاء ان يعودوا ومعهم على الأقل حقيبة ملابس جديدة أو هدايا لزوجاتهم واهلهم, في حال كانوا حقاً في سفر. لكن بعضهم عاد وليس معهم سوى تذكرة سفر إياباً. فشكك ذلك في امرهم, ورُفعت تقارير أدت الى اعتقال كثيرين منهم. آخرون غادروا قراهم ملتحين ويلبسون القمصان البيض والجلابيات وعادوا حليقين يرتدون ملابس على الطراز الغربي.

وفي هذا الإطار, قبضت الدولة في تلك الفترة على جماعة كبيرة بينها مجموعة (طلائع الفتح) التي حضرت التحقيقات فيها منذ بدايتها. حضرت التحقيق مع قرابة 300 من المعتقلين (من أصل أكثر من الف) , وكان يستمر من الصباح وحتى قرابة الافطار في رمضان. كان معظم المعتقلين من وجه بحري, وبينهم سلفيون. اعتبرتهم الدولة جميعهم مرتبطين بجماعة الجهاد على رغم انهم كانوا عبارة عن العديد من المجموعات. كانوا مجموعات تقرأ كتباً معيّنة مثل (العمدة) (لجماعة الجهاد) وبعض النشرات وتقوم ببعض التدريبات البدنية مثل رياضة الجري التي لا تلفت الانتباه. عندما بدأت أحضر التحقيق مع الموقوفين ظننت ان عددهم قرابة مئة شخص. فقلت لوكيل النيابة: هذا هو العدد? فأجاب: لا العدد كبير جداً, مضاعف مرات ومرات. فقلت له: كيف يمكن ان تجمع في قضية واحدة شخصاً من القليوبية مع شخص من الاسكندرية مع شخص من محافظة البحيرة والفيوم وبني سويف والصعيد والقاهرة والجيزة? فقال وكيل النيابة ولن أذكر اسمه: يا سيدي, هذه المجموعات كلها فعلاً لا تعرف بعضها, وانا تأكدت من ذلك. لكنهم يؤدون جميعاً الى خيط واحد, وهذا هو السر في أننا وضعناهم جميعهم في تنظيم واحد. كنا نسألهم عمن استقبلهم في أفغانستان, فيعطون دائماً إسمين. نسأ أحدهم: من الذين استقبلوك? فيرد: استقبلني واحد اسمه ابو الفرج. ثم من استقبلك? فيرد: أوصلني لواحد اسمه عثمان, ثم بعد ذلك الى الدكتور أيمن الذي هو (عبد المعز). فيكتب المحقق في المحضر (عبد المعز) بين قوسين. إذن الحلقة كانت: أبو الفرج, عثمان, فعبد المعز, الذي كان المحققون يكتبون اسمه الحقيقي الى جانبه, فالشباب يعرفون انه الدكتور ايمن الظواهري. هذا ما كان يحصل لأعضاء مجموعة من قرية صغيرة في وجه بحري, ولكن الأمر نفسه كان يتكرر مع المعتقلين من مجموعة أخرى من منطقة أخرى. وكانت كل الخيوط تقود الى الدكتور أيمن, إذن هم تنظيم واحد على رغم انهم لا يعرفون بعضهم.

قصة جماعة الجهاد · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة جماعة الجهادص ٢٠