تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أساس اتحادي، وبهذا تتمتع جميع المجموعات، الفرنسيين والعرب والمرابطين والقبائل، الذين يعيشون معاً في البلاد، بالضمانات الكافية ليكيفوا حياتهم كما يريدون في إطار من التعاون.." وهذه، يا سيدي الرئيس، عبارات عذبة أخرى يرسلها الرئيس ديغول لإغراء الشعب الجزائري لحمله على الاتحاد مع فرنسا.. ولست أريد أن أطيل الكلام في هذه النقطة، فإن عبارات الجنرال ديغول توضح نفسها بنفسها.. إن هذه المكافآت والامتيازات التي يعرضها الجنرال ديغول من شأنها أن تسلب من الاختيار حريته.. إنها كافية بذاتها أن تحيل الاختيار إلى اضطرار.. وليكون الاختيار حراً يجب أن لا يصاحبه وعد أو وعيد، وعد بالامتيازات ووعيد بالكوارث والويلات.. ولقد أوضح الجنرال ديغول في بيانه السياسي أنه حكم على الاستقلال بالإعدام.. وإنه فرش الأرض بالأكاليل والزهور تحت أقدام الاتحاد والاندماج.. في القضايا السياسية يجوز لأي مواطن أن يقوم بحملة دعائية لهذا الحل أو ذاك، وذلك هو حق الجنرال ديغول لو كان مواطناً جزائرياً، ولكن أنى يكون له مثل هذا الحق، وهو رئيس دولة يزعم أنه يريد أن ينهي مشكلة استعمارية، فيخلق مشكلة أخرى لا تقل عنها خطراً وضرراً.

وبهذه المناسبة، أرجو أن يأذن لي سيدي الرئيس، بأن أبتعد قليلاً عن الموضوع لأتحدث عن مفهوم الحرية الاختيار في النظام القضائي البريطاني.. بموجب هذا النظام القضائي، كأي نظام آخر، لا يكون إقرار المتهم ملزماً إلا إذا أعطاه بمحض إرادته وفي حرية اختياره.. وقد حدث مرة، في قضية جنائية شهيرة، أن قال النائب العام للمتهم: "إنه خير لك أن تروي لنا كيف جرت الحادثة" لقد كان هذا الكلام من جانب النائب العام بسيطاً وبريئاً، خالياً من الوعد والوعيد، ولكن المحكمة اعتبرت هذه

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٩٩