ويبدو واضحاً، يا سيدي الرئيس، أن بيان الرئيس ديجول، في أسسه لا في تفاصيله جدير بالترحيب، ونستطيع أن نعتبره نصراً لقضية الحرية..وإذا أمكن تحقيقه، بأسسه لا في تفاصيله، فإن النصر يعود الفضل فيه إلى ثلاثة، إلى الجزائر أولاً، إلى الأمم المتحدة ثانيا، وإلى الجنرال ديغول ثالثاً، ولكن نصيبه في هذا النصر، قدر الدور الذي لعبه وساهم فيه.. إن الشعب الجزائري، بالتضحيات الغاليات التي بذلها، وبالكفاح الدامي الطويل الذي خاضه عبر مئة وخمسين عاماً، يقف في ميدان النضال منفرداً بمفاخره، لا ثاني له، إن الحكومة الجزائرية منذ اللحظة الأولى لمباشرتها مهامها الوطنية قد أعلنت عن رغبتها للوصول إلى تسوية سلمية للقضية الجزائرية، في نطاق مفاوضات حرة تستهدف تحقيق تقرير المصير..
أما بالنسبة للأمم المتحدة، فإن جميع الدول الأعضاء لم يدخروا جهداً في سبيل الوصول إلى حل للقضية الجزائرية، يقوم على مبادئ الميثاق وأهدافه.. وفي الدورة الأخيرة أقرت منظمتكم، توصية حاسمة تدعو فرنسا والجزائر إلى الشروع في مفاوضات حرة بين فرنسا والجزائر، تستهدف تسوية الفضية الجزائرية تسوية شريف عادلة. أما الرئيس ديغول، فلا ريب أن له دوراً في الإنجازات التي اقترنت بالقضية الجزائرية، هذا إذا تخلى عن غضبته العارمة على الاستقلال.. إن الجنرال ديغول، وهو بطل من أبطال التحرير، لا يستطيع أن يحبس لمدة طويلة إعجابه بالشعب الجزائري، حين يناضل من أجل حريته واستقلاله.. وإلى جانب هذا فإنه ليس لنا أن ننسى الآن الجنرال ديغول تربطه زمالة السلاح بالمجاهدين الجزائريين، ففي الحربين العالميتين قاتل الجزائريون ليردوا لفرنسا شرفها، وليصونوا حريتها، بل ليحفظوا عليها وحدتها.. وأخيراً لا آخراً، إن الجنرال ديغول يعرف، كأي