تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزائريين سينتخبون كأفراد.. "لأنه منذ بدء الخليقة"، كما قال الجنرال ديجول، "لم تكن في الجزائر وحدة حقيقة"، إن هذا الكلام هو الخرافة بعينها.. إن هذه الحجة ليست جديرة برجل عظيم مثل الجنرال ديغول.. وإذا كان علينا أن نرجع عبر القرون، لنقتفي آثار الوحدة الوطنية لكثير من الشعوب، منذ بدء الخليقة، لوجدنا أن ألأمر فرنسا نفسها مشكوك فيه كثيراً، وسيجد الجنرال ديغول نفسه، وهو يشرب الكأس التي أعدها لغيره.. أن الجزائر وحدة ترابية كاملة.. وأن شعبها لواحد، وإذا دعوا إلى التصويت فلا يصوتون كأفراد ولكن يصوتون أمة واحدة.. إن حق تقرير المصير تملكه الأمة بأسرها ولا يملكه الأفراد في معزل عن أمتهم.. وأن الشعب الجزائري يعرف تماماً ماذا يخبئ الجنرال ديغول وراء فكرة تصويت "الأفراد"، إن وراء ذلك تزييف المصير تحت ستار تقرير المصير.. وإن الشعب الجزائري أذكى من أن تجوز عليه هذه الخدعة.

أما فيما يتعلق بزمن التصويت، فإن الجنرال ديغول قد وضع توقيتاً مثيراً للعجب والدهشة.. يقول الجنرال ديغول في بيانه إنه سيحدد زمن الانتخابات "بعد أربع سنوات، على أقصى تقدير، من عودة السلام بصورة فعلية، بحيث لا تتجاوز الضحايا في الأرواح مائتي قتيل.." ولست يا سيدي أريد أن أدين هذا الجدول الزمني بأنه يثير السخرية، لأنه هو السخرية بعينها، مجسدة في هذه الآراء.. إن الانتخابات مشروطة بشروط ساخرة مضحكة.

وأنت تعلمون من غير شك أن الشعب الجزائري ليس من السذاجة، بحيث يلقي السلاح، ثم ينتظر أربعة أعوام إلى أن تنزل عليه رحمة الجنرال ديغول.. وإذا كان أحد يظن السذاجة في الشعب الجزائري، فإنه ساذج بنفسه، وعريق السذاجة!!

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٨٤