تخضع للمفاوضات بطبيعة ظروفها، كالنزاع العربي الإسرائيلي.. غير أنه إذا كان لأحد أن يرفض المفاوضات فإنها الجزائر لا فرنسا.. وكلكم تعرفون الشعار الشهير، لا مفاوضة إلا بعد الجلاء، إن من حق الجزائر، إذا شاءت، أن ترفض المفاوضة مع فرنسا إلا بعد جلاء آخر جندي فرنسي عن أرض الجزائر..
ورغماً عن ذلك، فإن الجزائر كانت على الدوام تعرض على فرنسا الدخول في مفاوضات حرة، لتسوية الخلافات القائمة بين الجانبين.. وقبل قيام الحكومة الجزائرية، بذلت جبهة التحرير الجزائرية، كل جهدها لحمل فرنسا على قبول مبدأ المفاوضات، ولكن هذه الجهود قد ذهبت أدراج الرياح، غير أن فرنسا اختارت أن تلقي بالقضية الجزائرية في خضم الأمور الجدلية البيزنطية، وبقيت مصرة على ترتيب خالٍ من الترتيب: وقف إطلاق النار أولاً، الانتخابات ثانياً، المفاوضات ثالثاً؛ هذه هي الصيغة التي ابتدعتها فرنسا، خالية من المنطق السليم ومن المقتضيات العملية للقضية الجزائرية.. إن هذه الصيغة ليس لها إلا معنى واحد هو التسليم، دون أن تترك شيئاً جديراً بالمفاوضة؛ وبموجب هذا الحل يتعين على الجزائر أن توقف القتال، وعليها أن تقبل دستوراً لم تضعه، وعليها أن تدخل انتخابات لم تحد أهدافها ولا قانونها ونظامها.. وبعد هذا كله يطلب من الجزائر أن تفاوض فيما بقي، على حين أنه لا يبقى شيء للتفاوض.. مفاوضة في كل شيء، بعد أن يكون قد أُنجز كل شيء!!
وبعد قيام الحكومة الجزائرية، اتخذ موضوع المفاوضات طابعاً رسمياً محدد المعالم.. ولقد أعلنت الحكومة في بيانها الصادر في 26 سبتمبر بأن "حكومة الجمهورية الجزائرية مستعدة من جانبها لأن تبدأ المفاوضات،