تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التونسية".. وفي الفقرة الثالثة أكدت الجمعية العالمة رغبتها في أن "تبدأ المحادثات بقصد الوصول إلى تسمية بموجب أهداف الميثاق ومبادئه".

وعلى هذا فإن قرار الجمعية العامة قد حدد الهدف، وحدد الوسيلة لبلوغ الهدف.. لقد كان الهدف تحقيق مبادئ الميثاق.. وكانت الوسيلة المباحثات والوساطة. وساطة تونس والمغرب. هذه هي صفوة القرار الذي أصدرتموه بالإجماع في العام الماضي، وبموافقة جميع الأطراف المعنية؛ ولقد أصبح من واجبنا وحقنا، وقد انقضى عام واحد على هذا القرار، أن نرى مدى النجاح الذي بلغناه، وأن نرى ماذا جرى للهدف.. وماذا كان من أمر الوسيلة..

فيما يتعلق بالوساطة، إنه ليحزننا أن نحيطكم علماً بأن فرنسا قد رفضت رفضاً قاطعاً وساطة تونس والمغرب ومن غير أسباب معقولة.. إن لم يكن دورها مقتصراً على تسجيل هذه الواقعة، ولكنها كانت تتطلع إلى أن تؤدي هذه الوساطة غايتها.. لقد كان قراركم بمثابة دعوة صريحة إلى فرنسا لتقبل بهذه الوساطة، وإلا فما الذي دعاكم لأن تشيرواً إلى الوساطة المغربية التونسية وتجعلوها جزءاً بارزاً من قراركم.. وإننا لنستهجن كيف إن فرنسا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، تتنكر لميثاق الأمم المتحدة، الذي نص على الوساطة كوسيلة دولية لحل المنازعات الدولية.

غير أن فرنسا لم تقتصر على رفض الوساطة، ولكنها نسفتها وفجرتها؛ في الثامن من شهر فبراير من عام 1958، أي بعد شهرين من صدور قراركم، اقترفت فرنسا عدواناً صارخاً على الأراضي التونسية.. فقد قامت الطائرات الفرنسية بغارات على ساقية سيدي بن يوسف، فقتلت وأحرقت ودمرت.. وكان بين الضحايا الشيوخ والنساء والأطفال.. وفي شهر

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٥٦