إن الجمهورية الفرنسية الخامسة كانت في دور المخاض، وكانت القضية الجزائرية أهم العوامل في مولدها.. لقد كان الجنرال ديغول يضع دستوراً جديداً لفرنسا.. ويخطط لسياسة جديدة، تكون القضية الجزائرية من أهم جوانبها.. وكان على المسرح السياسي موضوع الاستفتاء والانتخابات في فرنسا.. كما كان الجو السياسي مفعماً بالحديث عن المفاوضات.. ولهذا فلم يكن من الإنصاف لكم، ولا للقضية الجزائرية، أن تبدأ مناقشتها قبل أن تكتمل عناصر الموقف السياسي في فرنسا، وتبدو صورته النهائية على حقيقتها.. وأن يكون سابقاً لأوانه من غير شك، لو أننا بدأنا النظر في القضية الجزائرية، والاستفتاء ما يزال في القدر والانتخابات في المقلاة..
أما الآن فقد انتهت كل هذه الإجراءات.. لقد انتهى الاستفتاء وانتهت معه الانتخابات، وأصبحت الصورة النهائية أمامكم، لتروها وتبحثوها وتحكموا عليها.. وإنه لمن دواعي القدر الحكيم أن القضية الجزائرية قد جاءت أمامكم في وقت استكملت فيه فرنسا كل الرحلة التي أرادت أن تقطعها، وأنجزت معها "العملية" التي خططت لها، وأصبح من حق فرنسا أن تصدر البلاغ المعتاد " لقد نفذت العملية وفق الخطة المرسومة"، وإنه من حسن حظنا أن تأتي القضية الجزائرية وكأنها على موعد مع الخطة الفرنسية بعد أن تم إنجازها، حتى يكون الحساب الختامي واضحاً أمامكم، إلى آخر سانت أمريكي أو فرنك فرنسي..
ولقد أطلت الحديث في هذه المقدمة، يا سيدي الرئيس، لأنني حين أجيل بصري في قاعة الجمعية العامة، أجد أن مقعد فرنسا شاغر، ليس فيه أحد من الوفد الفرنسي.. إن هذا مؤسف حقاً، فرغماً عن أن موقف فرنسا من القضية الجزائرية فارغ تماماً، فليس لها أن يكون مقعدها فارغاً.. إن تخلف