مناقشة مفصلة حول هذه النقطة، ولكنا نضع السؤال أمام المسيو بينو: إذا لم تكن تونس والمغرب مؤهلتين للوساطة بسبب عدم حيادهما، فهل فرنسا مؤهلة لإجراء الانتخابات في الجزائر، وفرنسا أحد طرفي النزاع؟؟ .. إن الاعتراض الذي يوجه إلى وساطة تونس والمغرب، يجب أن يوجه إلى فرنسا، ومن باب أولى إلى فرنسا بالنسبة للانتخابات وموضوع الانتخابات أبعد أثراً وخطراً من موضوع الوساطة.. وإن من حقنا أن نطالب فرنسا، استناداً إلى منطق فرنسا نفسها، أن تترك الانتخابات الجزائرية للشعب الجزائري وحده.
هذا هو الحل الذي تعرضه فرنسا للقضية الجزائرية، ولكنه حل يدخل على المشكلة الجزائرية مشكلات إضافية.. إن المقترحات الفرنسية تكشف عن عقلية استعمارية.. إن المسيو بينو قد أشار في مناسبات متعددة إلى "الجماعات الجزائرية".. وإنني لا أعرف تعبيراً يتحدث عن "الجماعات الفرنسية" و"الجماعات الإنجليزية" أو "الجماعات الأمريكية". هذا تعبير فريد، وتعبير جديد علينا.. إن التعبير الذي نعرفه الشعب الجزائري، الشعب الفرنسي، الشعب البريطاني.. ولو أننا رجعنا إلى أي مصدر علمي، تاريخي أو جغرافي، لا نرى إلا تعبيراً واحداً "الشعب الجزائري"؛ ولقد خُيِّل إليَّ وأنا أستمع إلى المسيو بينو، وهو يتحدث عن "الجماعات الجزائرية"، أن الجزائر قد أصبحت هي العالم الصغير، تسكنه جماعات تمثل جميع العناصر البشرية..
ولقد أشار المسيو بينو إلى قرارات مؤتمر باندونغ، وأنه ليسرنا كثيراً أن يستشهد المسيو بينو بقرارات ذلك المؤتمر التاريخي العظيم، لقد أشار المسيو بينو إلى القرار الذي ينص على "عدم التدخل في شئون الدول