تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

داخلية، فهي قضية حرب وإبادة.. وسموها ما شئتم، فإنها مأساة إنسانية، تحضكم على التدخل، حماية للإنسانية، وصوناً للأمن والسلم..

ولقد اختار المسيو بينو أن يسترسل طويلاً فيما أسماه بالإرهاب والإرهابيين، وكل ما أورده في هذا الصدد، هو مجموعة من الأباطيل.. وإنني لا أريد أن أنتهز هذه الفرصة، لأقحم موضوع إرهاب الثورة الفرنسية، على الفرنسيين أنفسهم، وعلى أبطال فرنسا.. فأنتم عارفون بتلك الوقائع الفظيعة التي سجلها تاريخ الثورة الفرنسية، ولكنني سأقتصر على الإرهاب الرهيب الذي اقترفته السلطات الفرنسية، في شعب الجزائر، وفي أرض الجزائر.. وأنه من الغريب حقاً، كيف أن وزيراً فرنسيا حصيفاً ذكياً، مثل المسيو بينو، قد اختار موضوعاً، أحرزت فرنسا فيه رقماً قياسياًً، يتجاوز كل رقم قياسي في العالم؛ ولهذا فإنه يصبح من الواجب أن نستعرض الأحداث من البداية.. كما جاءت في الصحف العالمية، ومن جملتها الصحف الفرنسية.. وسأقتصر على القليل للدلالة على الكثير.

في 26 آب من عام 1955، ذكرت جريدة واشنطن بوست، بأن الأوامر صدرت إلى القوات الفرنسية، بأن "تضرب أولاً وتستوضح ثانياً".. وفي 10 آب 1955، كتب أحد مراسلي جريدة النيويورك تايمس يقول بأن الجنرال (باولاني) ذكر له بأنه يستطيع "أن يقتل 30 ألفاً، 40 ألفاً وحتى 100 ألف إذا اقتضى الأمر" وهذه المقتبسات ليست في حاجة إلى تعليق أو تعقيب.

وفي 7 آب 1955، نشرت جريدة الهرالد تريبيون، أن الفرقة الفرنسية الآلية الثانية، كانت تتدرب على أسلحة صاروخية في فرنسا، قبل أن تسحب من قوات حلف الأطلنطي، وترسل إلى الجزائر.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٢٢