تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزائر كدولة مستقلة، إلا إذا كان المسيو بينو يستطيع أن يثبت أن فرنسا قد تعاقدت مع فرنسا، وأن فرنسا كانت لها علاقات دبلوماسية مع فرنسا!!

وكلنا نعرف ما الذي جرى فيما بعد لدولة الجزائر المستقلة.. لقد قامت فرنسا في عام 1830، بانتهاك سيادة الجزائر، فاحتلت الأرض الجزائرية، وأخضعت البلاد للسيطرة الفرنسية.. وهذه هي الواقعة الأساسية التي تشكل القضية الجزائرية.. ولقد كانت عواقب الاحتلال وخيمة وفظيعة، وإن كانت أسبابه ومبرراته سخيفة وتافهة.. إنها تدعو إلى السخرية حقاً..

لقد شرحت دائرة المعارف البريطانية، وهذه ليست مرجعاً عربياً، مبررات الاحتلال الفرنسي للجزائر كما يلي: في أبريل من عام 1827، نشأ نزاع مع الدَّاي، بسبب شحنة قمح قام بتوريدها اثنان من الجزائريين.. وفي أثناء المفوضات حول هذا النزاع، ضرب الدَّاي القنصل الفرنسي دوفال بمنشة الذباب... وقد أدت هذه الحادثة إلى التدخل العسكري.. وضرب حصار بحري حول مدينة الجزائر لمدة ثلاثة أعوام، فلم يؤد إلى نتيجة؛ وعلى أثر ذلك قامت حملة فرنسية على الجزائر.. ونزلت قوة فرنسية مؤلفة من 37 ألف جندي على الشاطئ الجزائري في سيدي فرج في 14 يونيو 1830.. واستسلمت الجزائر في اليوم الخامس من شهر يوليو".

وهكذا فإن منشة ذباب، هي التي كانت سبباً في تدمير دولة وإخضاع شعب.. وأن دعوى فرنسا تقوم الآن على منشة الذباب... واستناداً إلى منشة الذباب هذه، فإن المسيو بينو يحذركم من التدخل في شئون الجزائر.. ولكن منشة الذباب لا يمكن أن تكون هي النهاية بالنسبة إلى شعب واع لوجوده القومي، متحفز لحريته، متطلع لاستقلاله.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٢٠