تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الثورة على فرنسا، مع تباين الظروف والاعتبارات.. ونحن هنا نقف من أجل الحرية، وليست الحرية حكراً على قارة بذاتها، يصح إنكارها على قارة أخرى.. وأن من حق الجزائر أن تتمتع بما نتمتع به، من حرية واستقلال، إلا إذا كنا مستعدين أن نخون، على مشهد من التاريخ، المبادئ السامية التي أعلنها ميثاق الأمم المتحدة.

ومن أجل ذلك فإنه يجب علينا، الآن وإلى الأبد، أن ننزع من أذهاننا تلك الخرافة السياسية التي ينطوي عليها موقف فرنسا.. إن الجزائر ليست جزءاً من التراب الفرنسي.. وليس شعب الجزائر جزءاً من الشعب الفرنسي. إن الجزائر هي جزء من الوطن العربي الكبير، الممتد من المحيط غرباً إلى الخليج شرقاً، وإن شعب الجزائر هو جزء من الأمة العربية، يشترك معها في ثقافتها وحضارتها ويتكلم لغتها، وله تقاليدها وعاداتها؛ وإن شعب الجزائر تهزه مع الأمة العربية، مخاوفها آمالها وآلامها؛ وأن تاريخ الجزائر هو فصل من تاريخ الأمة العربية، في انتصاراتها وفي هزائمها، في وحدتها وفي فرقتها، في الحرب والسلم على السواء.

ولقد قيل في عدد من المناسبات، إن تاريخ الجزائر قد ارتبط بالأمة العربية منذ عهد الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي. والأصح أنه ازداد ارتباطاً.. وعلينا أن لا ننسى الحقيقة الفينيقية التي سبقت انبثاق النصرانية.. فلقد أبرز الوجود العربي ذاته عن طريق الفينيقيين الذين هم فرع من فروع الأسرة العربية.. وإنني أقولها بكل شجاعة وصراحة، ولا أخشى معها تحدياً، إن ارتباط الجزائر بالأمة العربية، قد سبق بأجيال، وجود فرنسا كدولة، بل وجود فرنسا كشعب..

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٦