بدأت هذه الدراما منذ 127 عاماً، وهذا الفصل الحاضر يدخل الآن عامه الرابع.. وإن مسرح هذه الدراما بكل نواحيها، هو في الجزائر –في مدنها وقراها، في جبالها ووديانها، في صحرائها وشواطئها، وفي غاباتها ومروجها.. وإن أشخاص هذه الدراما ليسوا أفراداً أو جماعات، ولكنهم شعب بكامله، برجاله ونسائه في الحواضر والبوادي.. وليست في هذه الدراما شعراً ولا نثراً، إنها تلفظ الدموع وتنطق بالدماء.. وليست لغة هذه الدراما مجازات واستعارات، ولكنها تعيش في القاذفات والمقاتلات والدبابات.. وهي دراما تقرأ في عيون الأيتام، وحسرات الأرامل، وزفرات الثكالى، وآلام الأجيال والأجيال.. جزائريين وفرنسيين على السواء..
وإني أقول "الجزائريين والفرنسيين على السواء بكل حزن وأسى.. فإن هذه الدراما هي عند الجزائريين تضحية مقدسة من أجل هدف مقدس.. أما للفرنسيين فإنها تضحية من غير هدف كريم.. ورغماً عن ذلك فإن دراما المسيو بينو لم تأسر عواطف المستر بينو..
ولقد أفجعنا المستر بينو، حينما ذكر في خطابه قبل بضعة أيام أنه "من السذاجة أو سوء النية انتظار حل سريع للقضية الجزائرية".. وليقل المسيو بينو ما يشاء، فإننا نعتبر الوصول إلى حل سريع للقضية الجزائرية، ذروة في المشاعر الإنسانية النبيلة، وأروع تعبير للحرية، وأرفع تكريس للسلام؛ وفوق هذا وذاك، فإنه يمثل الاحترام الصادق الأمين، لأقدس أهداف ميثاقنا المقدس.
وأنه لمن الإنصاف لهذه الدراما، التي وضعها أمامنا المسيو بينو، أن نستعرضها من البداية إلى النهاية.. لعرفها الذين لا يعرفونها، وليتذكرها الذين يعرفونها..