تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لفرنسا أية مهمة مقدسة أو غير مقدسة.. ولكن حديث الرئيس ديغول عن مهمة فرنسا في الجزائر، أو في إفريقيا، إنما يكشف عن العقل الباطني والوجدان الداخلي لفرنسا.. إنه ما يزال مشحوناً بالإدماج، بعيداً عن تقرير المصير، وهذا هو الذي يزيد الحكومة الجزائرية إصراراً على المحادثات الثنائية مع فرنسا، حتى تنجلي الأمور، فهما وأسلوبا، هدفاً وتطبيقاً، من غير لبس ولا إبهام.

ومما يضاعف في الحاجة القصوى إلى هذا الجلاء، أن العقل الباطني لفرنسا قد تحدث مرة ثانية حديثاً غريباً عجيباً في هذا الصدد.. ففي 23 نوفمبر، تحدث الرئيس ديغول أثناء جولته في بعض المقاطعات الفرنسية إلى الشعب الفرنسي، وإني أقتبس من حديثه قوله: "إننا نريد السلام في الجزائر، وعلى الطريق الذي اخترناه، وقصدنا الأول أن نحافظ على فرنسا في الجزائر، ولكن بموجب ظروف تختلف عن الظروف السابقة.."

وواضح، إذن، أن الجنرال ديغول مصمم التصميم كله، أن يحتفظ بالجزائر لفرنسا، ولكن تحت ظروف جديدة، أو تحت شعارات جديدة، فالهدف عند الجنرال باق على حاله، ولكن الوسيلة مختلفة. شأن القائد المحنك يتحول إلى طريق آخر، إذا كان الطريق الذي يسير فيه لا يصل إلى الهدف..

غير أن هذه الخيانة، لمبدأ تقرير المصير، لم تقتصر على الجنرال ديغول، فقد أصبحت وباء فاشياً، وقد انتقل إلى جميع الدوائر الفرنسية الحاكمة سواء في باريس أو في الجزائر.. ولا يعوزنا الدليل في هذا المجال.

في 13 أكتوبر، وأثناء المناقشة العامة في الجمعية الوطنية الفرنسية، طرح رئيس وزراء فرنسا على نفسه السؤال التالي : متى يسود القانون والنظام والسكينة في الجزائر؟ ثم أجاب رئيس الوزراء بنفسه عن نفسه وقال:

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٠٨