تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لواجدون أن بيان الحكومة الجزائرية دقيق وبسيط وواضح.. إنه دقيق لأن قضية الجزائر هي قضية حرية، والحرية ليست بحاجة إلى محاولات معقدة مطولة.. وإنه بسيط لأنه لا شيء أبسط على الفهم من الحرية والاستقلال،.. وأخيراً إنه واضح لأن حق تقرير المصير أسطع من أن تحجبه أفصح الفصاحات أو أعنف المعارك..

وإنني لأستطيع القول بأن بيان الحكومة الجزائرية وثيقة رائعة، ممتازة بأصالة الرأي، ابتداء من التاريخ حتى التوقيع.. وإنني أقول من التاريخ حتى التوقيع، بكل ما في هذه العبارة من الدلالات.. إن البيان الجزائري صدر بعد اثني عشر يوماً من صدور بيان الرئيس ديغول، وبهذا لم تسارع الحكومة الجزائرية إلى القبول أو الرفض، وإنما أذنت لتلك الأيام أن تمر بالدرس العميق والتأمل الصابر، بعقل "بارد" يلم بالموقف من كل أطرافه، وقلب "حار" يتحسس الطريق إلى سلام شريف عادل، أما التوقيع فكانت له دلالة كذلك، إنه يعني ما يقول.. إنه يقول إنها حكومة جزائرية مؤقتة، إلى أن يتيسر للشعب الجزائري أن يقيم حكومة ثابتة.. إن الحكومة الحاضرة لا تريد أن تفرض نفسها على الشعب، ولا أن تقيم حكماً ديكتاتورياً.. إنها تسعى جاهدة لتمكن الجزائريين أن يعبروا عن إرادتهم، كبشر لهم إرادتهم في هذه الحياة، وأن يمارسوا حقوقهم الوطنية كشعب، وأن يعيشوا كدولة مستقلة.. هذا هو ما تدعو إليه الحكومة الجزائرية أولاً وآخراً.. ليست رغبة هذه الحكومة المؤقتة أن تحكم، ولكن رغبتها الأكيدة أن تمكن الجزائر، من أن تحكم الجزائر، ولخير الجزائر..

كل ذلك يوضح لنا الروح القومية التي أملت على حكومة الجزائر أن تنظر إلى الموقف السياسي نظرة شاملة متزنة، آخذة بعين الاعتبار ظروف

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٠٢