وقال ابن عباس في قوله: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال: كل داع دعا إلي معصية الله عز وجل، وقاله قتادة واختاره ابن جرير. وقوله تعالى: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ يقول: واحمل عليهم بجنودك: خيالتهم ورجلتهم؛ فإن الرَجْل جمع راجل كما أن الركب جمع راكب، وصَحْب جمع صاحب، ومعناه تسلط عليهم كل ما تقدر عليه، وهذا أمر قدري كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: 83] أي: تزعجهم إلي المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها سوقًا. وقال ابن عباس ومجاهد في قوله: ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ كل راكب وماش في معصية الله. وقال قتادة: إن له خيلاً ورجلاً من الجن والإنس: وهم الذين يطيعونه. تقول: العرب أجلب فلان علي فلان. إذا صاح منه نهي في المسابقة عن الجلب والجنب. ومنه اشتقاق الجلبة وهي ارتفاع الأصوات. وقوله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله تعالى. وقال عطاء: هو الربا. وقال الحسن: هو جمعها من خبث، وانفاقها في حرام. وكذا قال قتادة، وقال: العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أما مشاركته إياهم في أموالهم فهو ما حرموه من أنعامهم: يعني من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال: الضحاك وقتادة، وقال ابن جرير والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله. وقوله: ﴿وَالْأَولَادِ﴾ قال العوفي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك: يعني أولاد الزنا. وقال: علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها بغير علم. وقال: قتادة عن الحسن البصري: مجَّسوا وهودوا ونصروا، وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزءوا من أموالهم جزءًا للشيطان. وكذا قال قتادة سواء، وقال أبو صالح عن ابن عباس: هو تسمَّيتهم أولادهم عبد الحارث وعبد شمس وعبد فلان. قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود
قصة آدم عليه السلام · الصفحة ٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قصة آدم عليه السلامص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي