تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنهم قاسوهم على من سبق» ا. هـ باختصار يسير. دلت الآيات الكريمة على أن الإنسان خلق للأرض، وأن الله قدر حياة النوع الإنساني في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام، كما دلت السنة على ذلك صراحة كما روى البخاري ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «احتج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك اللَّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض. فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيًا فبكم وجدت اللَّه كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم: فهل وجدت فيها: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: 121]، قال موسى: نعم؛ قال أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه اللَّه عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟!» قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «فحج آدم موسى» (1).فدل الكتاب والسنة على أن القدر المحتوم بوجودنا على الأرض سابق على وجود آدم عليه السلام، وإنما كان سكنه في الجنة عليه السلام لحكم بالغة منها أن يظل قلبه، وكذا قلوب بنيه تهفو وتحن لأول منزل، وتظل الفطرة الإنسانية متطلعة إلى الانتقال من الأرض، تبغي عنها حولاً دائمًا، ولا يستقر له القرار مهما حقق فيها من راحة ورخاء لأن داره الأولى الجنة؛ هي التي لا يبغي عنها حولاً، وإنما وجدنا على ظهر الأرض لتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى فيها؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وهي عبودية خاصة تختلف عن عبودية الملائكة والنوع الإنساني أخص بها من الجن وأقوم وأعلم، وهي عبودية يحبها الله ويحب من قام بها أشد من محبته لعبودية سائر الخليقة والبرية ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:7] وهم مكرمون في بدايتهم وفي نهايتهم تكريمًا عظيمًا: في بدايتهم مكرمين بكرامة أبيهم آدم عليه السلام كما سيأتي إن شاء الله، وفي نهايتهم عند دخول الجنة ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23) سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23، 24].

قصة آدم عليه السلام · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة آدم عليه السلامص ٥