قبيلة الملثمين احدى قبائل صنهاجة. ومن فروع قبائل الملثمين: جزولة ولمطة وجدالة ومسوفة ودكالة وهسكورة ولمتونة.
وكانت الرئاسة في الملثمين للمتونة، وكان الملثمون كما قال ابن خلدون استوطنوا (بالقفر وراء الرمال الصحراوية بالجنوب، أبعدوا في المجالات هنالك منذ دهور قبل الفتح لا يعرف أولها، فأصحروا عن الأرياف ووجدوا بها المراد وهجروا التلول وجفوها، واعتاضوا منها بألبان الإبل ولحومها انتباذاً عن العمران واستئناساً بالانفراد وتوحشاً بالعز عن الغلبة والقهر فنزلوا من ريف الحبشة جواراً وصاروا ما بين بلاد البربر وبلاد السودان حُجَزاً، واتخذوا اللثام (1) خطاما تميزوا بشعاره بين الأمم، وعفوا في تلك البلاد وكثروا، وتعددت قبائلهم) 1.هـ.
وكان دينهم المجوسية وتأخر إسلامهم إلى ما بعد فتح الأندلس إلى عهد المائة الثالثة حين ظهر فيهم الإسلام.
وكما سلف فإن الرئاسة في الملثمين كانت للمتونة .. وقد أفضت فيهم الرئاسة إلى يحيى بن إبراهيم الذي تبدأ معه قصة انطلاقة الدعوة فقد كان يحيى بن إبراهيم يتطلع إلى علوم الدين التي حرم هو وقومه منها في هذه البقاع الصحراوية .. وقد أراد الخروج للحج فاستخلف ابنه وخرج من بلاده عام 427هـ فلما عاد من الحج عام 428هـ
(1) الملثمون: سموا بهذا الاسم إما لأنهم كانوا يتخذون في أعراسهم نوعاً خاصاً من الحجاب، أو لأنه حدث ذات مرة في بعض حروبهم أن نسائهم كن يقاتلن معهم محجبات في عداد الرجال (الاستقصاء جـ 1 صـ 98) ومما قيل في اللثام:
قوم لهم درك العلا في حمير ... *** ... وإن انتموا صنهاجة فهم هُم
لما حووا إحراز كل فضيلة ... *** ... غلب الحياء عليهم فتلثموا
وقيل لأن رجالاً كانوا يختلفون إلى نسائهم إذا مضوا إلى حروبهم فأشار عليهم بعض أهل الرأي فيهم أن يجلسوا في خيام النساء محجبين ويتربصون حتى يأتون إليهم فيظهرون عليهم .. ونجحت الخطة فعرفوا بها .. وقيل لاتخاذهم لثاماً على الوجوه داكن اللون كهيئة الطوارق اليوم.