قال المفسرون عندما مر هذا الرجل - العزير - على قرية وقد سقطت جدرانها على سقوفها قال كيف يحيي الله هذه البلدة بعد خربها ودمارها؟ قال ذلك إستعظاماً لقدرة الله تعالى، وتعجباً من حال تلك القرية وما هي عليه من الخراب والدمار وكان راكباً على حماره حينما مر عليها (فأماته الله مائة عام ثم بعثه) أي أمات الله ذلك السائل - موتاً حقيقاً - واستمر ميتاً مائة سنة ثم أحياه الله ليريه كمال قدرته (قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم) أي قال له ربه بواسطة الملك كم لبثت ميتاً في هذا الحال؟ قال يوماً ثم نظر حوله فرأى الشمس باقية لم تغب حوله، فقال : أو بعض يوم أي أقل من يوم، فخاطبه ربه بقوله : (بل لبثت مائة عام) أي لبثت ميتاً مائة سنة كاملة (فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه) أي إن شككت فانظر إلى طعامك لم يتغير بمرور الزمان (وانظر إلى حمارك) أي كيف تفرقت عظاماً وسارت هيكلاً من البلى (ولنجعلك آية للناس) أي فعلنا ما فعلنا لتدرك قدرة الله سبحانه ولنجعلك معجزة ظاهرة على كمال قدرتنا وكلمة للناس تدل على جمعهم إلى يوم القيامة، فهي لمن في عصره ولمن بعده. (وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً) أي تأمل في عظام حمارك النخرة كيف نركب بعضها فوق بعض وأنت تنظر ثم نكسوها لحماً بقدرتنا (فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيئ قدير) أي فلم رأى الآيات المبهرات قال : ايقنت وعلمت علم مشاهدة أن الله على كل شيئ قدير.
والمثال الآخر : ما حدث لفتية الكهف، فبعد أن ضرب الله عز وجل على آذانهم في الكهف سنين عددا بعثهم كما جاء ذلك في قوله تعالى :
(وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً( الكهف 19