تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالرغم من أن الشكلانيين يوجهون ضربة للمفاهيم الكلاسيكية عن الفن، التي يعد الإيهام بالواقع مطلباً أساسياً ومشتركاً فيها، فإن جذور هذا الفهم الجديد للفن قائمة لدى الكلاسيكيين والواقعيين والرومانسيين، إذ يتطلب الفن لدى الكلاسيكيين "المدهش" ولدى الواقعيين (الخاص). وقد جهد شاتوبريان الرومانسي ليبرهن في "عبقرية المسيحية" بأن (المدهش) الذي يصبح مادة للأدب موجود في الكتاب المقدس، ويقترب مفهوم الخاص الذي ينبغي أن يرتبط بالعام لدى الواقعيين، من الاستثنائي، ومن هنا كان احتفال لوكاش وتمجيده لتلك الشخصيات التي قلما نجد في الواقع مثيلاً لها: هاملت لدى شكسبير، وفاوست لجوته، ودونكيخوته لسرفانتس!

أعود إلى مسرح بريخت الملحمي وما عرف به من تغريب، لأشير إلى ما أكده تيري ايغلتن من أن "رولان بارت" كان بطلاً قديماً لمسرح بريخت في فرنسا، وأنه نشر مقالاً حماسياً عن هذا المسرح عام 1964 وتضمنه كتابه (مقالات نقدية) وإلى إشاراته -أي ايغلتن- إلى أن مفهوم بارت للغة والأدب، والكلمة التي تلمح إلى وجودها المادي، في الوقت الذي تنقل فيه معنى، هي حفيدة اللغة الغربية [كذا] للشكلين والتركيبين الجيكيين وللكلمة الشاعرية لياكبسون التي تتباهى بكيانها اللغوي الواضح"(5) وهكذا يكون مسرح بريخت الملحمي، وسيطأ لنقل المفاهيم التي نادى بها الشكلانيون إلى الأدباء والنقاد في غرب أوربا، بعد أن أصبحت الوسائل التغريبية للشكلانيين "أدوات شعرية وسينمائية ومسرحية لغرض عدم تطبيع.. المجتمع"(6) وتغريبه، ولدى العديد من الأدباء والفنانين في جمهورية فايمار الألمانية في العشرينات من هذا القرن.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٩٢