تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الليل الخنزير الشرس

الليل شقاء"

وعلى الرغم من أن عبارة "نذهب أين؟" التي ترد في قصيدة صلاح عبد الصبور تخرق القانون اللغوي لتتقرب من اللغة العامة في الاستفهام. فإن لغة الحوار أو الحوار الداخلي يهيمن عليه صوت الشاعر، ومثل ذلك يمكن أن يقال بصدد العبارة التي ترد على لسان العجوز في قصيدة سامي مهدي "الرجل والكلب"(70).

"وهو كلبه.. "كان يبكي.. ومات هنا.. هل رأيت؟!"

فهي لاتتميز عن لغة القصيدة لفظاً أو تركيباً".

ومعنى ذلك، أن الخطاب الشعري، حتى وإن هيمن السرد على القصيدة، وانطوت القصيدة على شخصيات وحبكة الحوار، فإن لغة القصيدة الغنائية منغلقة إزاء خطابات الآخرين. وإزاء أي تعددية لسانية، على خلاف السرد القصصي، سيما الطويل منه، أي الرواية(71).

على أنه من الواضح أن "الوظيفة الانفعالية" التي تميز الشعر الغنائي، قد تتراجع، أو تمحي في قصيدة السرد، وربما كان هذا ماقصده "اليوت" حين عرف القصيدة الغنائية بأنها هروب من شخصية الشاعر وليست تأكيداً لها(72).

إن الوظيفة الشعرية تظل هي المهيمنة على القصيدة الغنائية السردية، وهي لا تطمس الوظيفة المرجعية وتعمد إلى تدمير الواقع كما يرى بعض النقاد(73)، بل تزد هذه الوظيفة ظهوراً رغم هيمنة الوظيفة الشعرية وتحكمها في صياغة عناصر القصيدة، والعلاقات التي تقيمها هذه العناصر فيما بينها. فأين تكمن هذه الوظيفة؟ وما الذي يجعل من قول الشاعر:

"مولعاً كان بالمشيّ، يؤنس كلباً له في الطريق، أو الكلب يؤنسه" بالرغم من أنه يسهم في نمو محور التمثيل الكنائي ولايكسره أو يستبدل محور الاستعارة به، -ما الذي يجعله سطراً شعرياً، وليس خبراً، حتى وإن قرأناه في صحيفة خبرية يومية؟

وما الذي يجعل من قول السياب في "أغنية في شهر آب" على لسان مرجانة"(74):

"الليل الخنزير الشرس

الليل شقاء"

أو:

"في الباب نساء"

وتعد القهوة مرجانة"

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٥٥