على أن عدداً آخر من النقاد ينكرون -رغم تأكيدهم على وجود الفعل في القصيدة الغنائية- أن تكون في القصيدة أية عقدة، فقد عدّ "فرنسيس فرغسون" الغنائية تأليفاً في أداة لفظية على العكس من المسرحية التي نجد فيها دوراً لكلمات ناتجة عن بنية مستسره (كذا) للحدوث والشخصية، وقد بين الناقد الدراس في دراسته لقصيدة ييتس "الإبحار إلى بيزنطة" أن السعي للعثور على العقدة في الشعر الغنائي سيكون دون جدوى إن لم يكن مستحيلاً (49)، وقد أضاف الناقد أن الملحمة والمسرحية محاكاة للفعل البشري، وبذلك تكون أسسها حوادث تنظمها الضرورة والاحتمال، وأنها حركيتان بينما الشعر الغنائي ساكن مجرد عن الحركة والتغيير، وعلى الرغم من أنه يحكي أحياناً عن وقائع فإنها ليست جزءاً من عقدة تربط بينها الضرورة والاحتمالية ثم يضيف إلى ذلك قوله عن القصيدة الغنائية: "أن الأساس ليس نسيجاً من الوقائع بل من الأفكار. وأن الشخصية في القصيدة الغنائية لاتتقرر بمقدار مشاركتها في الفعل وإنما بدورها في دراما الفكر، لا دراما الفعل"(50) وبهذا يضع الناقد الفكر في المرتبة الأولى في القصيدة الغنائية، مع أنه يأتي لدى أرسطو، في التراجيديا في المرتبة الثالثة، وتعني "الأقوال والبراهين" على وجه الدقة.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي