إن تصور الملائكة لبنية أو هيكل القصيدة وتقسيمها لهذه البنية على أساس العنصر الزمني، فضلاً عن الحديث عن ترتيب سببي أو عقدة يتعارض مع تصور فريق آخر من الشكلانيين، هو فريق الشكلانيين الروس، فقد أشار توماشفسكي في مقالة "نظرية الأغراض" إلى أن العناصر الغرضية في الأدب، تتحقق على وفق نمطين أساسيين: "فإما أن تخضع لمبدأ السببية فتراعي نظاماً وقتياً معيناً... وإما أن تعرض دون اعتبار زمني- أي في شكل تتابع لا يراعي أية سببية داخلية. في الحالة الأولى، نكون بإزاء أعمال "ذات مبنى.." (قصة قصيرة، رواية، قصيدة ملحمية) ونكون في الثانية، بصدد أعمال لا مبنى لها، أي وصفية (شعر وصفي وتعليمي، غنائي، كتابات رحلات)(26). وفضلاً عن هذا فإن "رومان ياكبسون" قد أوضح أن بنية القصيدة هي بنية فضائية وليست زمنية، وإن كل طبقات الملفوظ فيها "بدءاً من الفونيم وسماته التمييزية، وصولاً إلى المقولات النحوية والمجازات، يمكن أن تندرج في انتظام مركب حسب تناظر، أو تدرج أو تناقض أو تواز... مشكلة بمجموعها بنية فضائية حقيقية"(27). وقد نجد اليوم مثل هذه البنية الفضائية في القصص، في حين نجد بنية زمانية في الشعر كما أوضح تودوروف(28)، إلا أن العناصر المكونة والعلاقات التي تشكلها وتختلف في الخطاب الشعري عنها في الخطاب النثري أو السردي. وإذا ما أخذنا عنصر أو نظام التوازي مثلاً، وجدنا أن "الوحدات الدلالية ذات الطاقة المختلفة هي التي تنظم بالأساس البنيات المتوازية"(29) على حين أن الوزن في الشعر هو الذي يفرض بنية التوازي: البنية التطريزية للبيت في عمومه، الوحدة النغمية وتكرار البيت والأجزاء المعروضة التي تكونه تقتضي من عناصر الدلالة النحوية والمعجمية توزيعاً متوازياً"(23) ومع ذلك فإن قول ياكبسون هذا يتجاهل كلية قصيدة النثر أو القصيدة الدلالية- كما أسماها كوهن.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي