تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمهم هنا، ما يعني كل ذلك على صعيد الأدب فما يقوله روينجر عن الفنون التشكيلية، ومن ملاحظاته القليلة عن الأدب كقوله "إن الفضاء المملوء بالنور الهوائي والذي يصل الأشياء بعضها ببعض ويلغي استقلالها الفردي، يكسبها قيمة زمنية ويجذبها إلى المظاهر السعيدة الدائرة في الكون(51) شديدة الأهمية بالنسبة لموضوعنا، فلا الأشياء ولا اللغة باتت تتصل ببعضها على استقلالها الفردي في الخطاب الشعري الحديث.

إن ما يخلص إليه جوزيف فرانك من مقارنته بين الأدب والفنون التشكيلية، هو أن أدب القرن العشرين هجر شكله الزماني ليصير إلى الشكل المكاني، وكما أن بعد العمق اختفى من فنون القرن العشرين التشكيلية فإنه قد اضمحل أيضاً من التاريخ في تكوينه لمضمون هذه الآثار" ثم يتحدث عما أسميناه بـ (بنية التجاور والانقطاع) في أشهر الأعمال الأدبية والشعرية لهذا القرن قائلاً "لقد شاهدنا الماضي والحاضر مكانياً مندمجين في وحدة لا زمنية، وهي وإن كانت تقوي من الفروق السطحية إلا أن مجرد وضعها بمحاذاة بعضها البعض يقضي على أي شعور بالتسلسل التاريخي(52).

إن هذا التسلسل التاريخي الذي كان فخر الإنسان الحديث منذ فجر النهضة، قد تحول لدى كتاب وشعراء القرن العشرين إلى عالم لا زمني من الأساطير، والخيال الموضوعي التاريخي استحال إلى خيال أسطوري خال من الزمان التاريخي، وهذا العالم الأسطوري اللازمني هو بالذات ما يشكل المضمون العام للأدب الحديث(53) وبصوغ أساليبه ويقترح لغته.

(((

( المصادر والمراجع

1- انظر: الدولة والأسطورة، ارنست كاسيرر، ت: د. أحمد حمدي محمود، مراجعة أحمد خاكي الهيئة المصرية العامة للكتاب: ص97.

2- نفسه ص98.

3- نفسه ص35.

4- انظر: بنية اللغة الشعرية، جان كوهن، ت: محمد الوالي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، ص150- 151.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣١