تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الوحوش والأمهات والأساور"

ويقول في قصيدة أخرى: (37)

"كانت الحرب في بدايتها

والأنهار الممزقة

تسافر نحو الجنوب

تعلوها جبال من الرعد والزكام"

ويقول في قصيدة ثالثة (38)

"الأرض والسماء والجبال الضخمة

الوحل والغضب

والموسيقى الناعمة تثير شفقتي"

فقد جمع الشاعر بين الوحوش والأمهات والأساور في الأنموذج الأول وإذا كان ثمة علاقة وتجانس بين الأساور والأمهات فإنه ليس بينهما وبين الوحوش وما يجمعهما معاً، كما جمع في المقطع التالي بين الرعد والزكام، وبين الموسيقى الناعمة والغضب والوحل في المقطع الثالث، وهي أمور تحتاج من القارئ كد الذهن، ليبصر العلاقات الوهمية والخيالية بينهما.

***

لقد آن لنا الآن، بعد أن بسطنا الظاهرة، أن نتساءل عن سر ظهورها في القصيدة العربية الحديثة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، وإطرادها في العقد الأخير من القرن العشرين! وقد يقول قائل بأن هذه الظاهرة غربية الأصل والمنشأ، وأن الشاعر العربي الحديث، استوردها ضمن ما استورد من الأساليب وتقنيات شعرية حديثة عرف بها شعر (الحداثة) في الغرب، وهذا التفسير هو نصف الحقيقة، وذلك لأن مجتمعاً ما لا يمكن أن يستورد شيئاً من مجتمع آخر، إلا بعد أن يكون على وشك اختراعه، ومن المؤكد أن الظاهرة غربية في أصولها الحديثة، ولكن ثمة دوافع ومعطيات أفرزتها المجتمعات العربية، في هذه الحقبة، دفعت الشاعر إلى تبني هذا الأسلوب أو النهج في التعبير عن رؤاه الشعرية، وسنتوقف عند ناقد عربي قدم تفسيراً لهذه الظاهرة وغيرها في قصيدة الحداثة؛ يقول الناقد كمال أبو ديب: (39)

(

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٤