تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نشأت القصة العراقية في مرحلة حديثة نسبياً، تحت تأثير التيارات الفكرية والثقافية التي بدأت تطرق أبواب المجتمع العراقي منذ نهاية القرن التاسع عشر تلك التيارات التي عملت الصحافة والأدب التركيان على تعريف العراقيين بها، كما أسهمت الصحافة المصرية التي كانت تصل إلى القطر، في بدايات القرن العشرين في إيصال هذه الثقافات إلى المجتمع العراقي. وغالباً ما يشار إلى الانقلاب الدستوري في الدولة العثمانية عام 1908م على أنه بداية النهضة أو اليقظة الفكرية الحديثة في المجتمع العراقي، ويستشهد مؤرخو الأدب الذين يجعلون من هذا التاريخ بداية للنهضة الفكرية الحديثة، بالنشاط الثقافي الواسع الذي أعقب إعلان الدستور العثماني(9)، ولكنهم يتجاهلون العوامل أو العامل الرئيس وغير المباشر في هذه النهضة، وهو نهوض طبقة تجارية جديدة في المجتمع العراقي، هي التي تصدت لقيادة الحركة أو النهضة الثقافية الحديثة في هذا المجتمع، وقد كان لدخول الرأسمال الأوربي إلى العراق والخليج العربي منذ القرن السابع، وتفتيت الملكيات الاقطاعية الكبيرة الذي أعقب الاحتلال العسكري الثالث للعراق، فضلاً عن اصلاحات مدحت باشا- كان لكل ذلك أثره في قيام هذه الطبقة الجديدة التي استطاعت أن تقيم أشكالاً تنظيمية ذات صفة طبقية واضحة، وأن تؤدي دوراً ملموساً في الحركة الدستورية التي قادت إلى اعلان الدستور العثماني عام 1908، التي أحاطت بالسلطان عبد الحميد، وأن تسهم بقسط وافر في الثورة العربية إبان الحرب الأولى، وأن تنبري لقيادة ثورة "العشرين" الوطنية، وصياغة أهدافها العامة. وأن تنشط في الدعوة إلى التعليم والتصنيع وإلى تحرير المرأة(10).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٧٢