تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع أننا نتفق مع العديد من آراء الناقد فرانك أوكونور، حول البطل والبطولة في السرد الحديث، وفي الفروق التي يضعها بين الرواية والقصة القصيرة -ولا سيما ما يخص فردية القاص في القصة القصيرة وكونه فناناً مأزوماً على عكس اجتماعية وشمولية الفنان كاتب الرواية -فإننا نأخذ على الناقد لا تاريخية منهجه، التي تفضي إلى تعميم أحكامه بصدد القصة القصيرة، ذلك أن مسألة البطل والبطولة سواء في الرواية أم القصة القصيرة، هي مسألة متحركة غير ثابتة، تخضع شأنها شأن العناصر الأخرى في البنية القصصية التاريخية التي تنشأ فيها هذه البنية، وإذا كانت الرواية الحديثة، على عكس القصص الديني والملحمي القديم -قد انتهت إلى اللابطولة، ولا سيما في مراحلها الأخيرة، فإن القصة القصيرة لم تكن تفتقر إلى البطل دائماً، كما يشير الناقد، ومن الملاحظ أن آراء الناقد تنطبق على القصة القصيرة الحديثة حسب. وإن البطولة والرؤية والمنظور في العمل السردي القصير يخضع كما أشرنا للوضع الاجتماعي والتاريخي الذي ينشأ فيه العمل، ويمكن أن نلاحظ بهذا الصدد أن كاتب القصة القصيرة، يصبح فناناً اجتماعياً في المراحل التي يشهد فيه مجتمعه انعطافات كبيرة ويكون على وشك التغيير، مما يؤدي إلى اندماج الفنان -الفرد المازوم. في الكلية الجوهرية للأمة، ويتحول هذا الكاتب إلى فنان مأزوم، ويصير إلى الفردية، عندما يعيش هذا المجتمع أزمة شاملة وحادة وينسلخ الفرد الكاتب عن الأمة، بحيث لا تعود القوانين أو الأعراف أو التقاليد أو الأديان التي تحكم فيها هاجساً مهماً من هواجس الكاتب.

ونحن لا نفترض هذا الرأي افتراضاً ولا نطلقه جزافاً: بل لقد توصلنا إليه بعد استقراء ومعاينة، لا للبطل والبطولة في القصة العراقية حسب وإنما للقصة العربية القصيرة، ولبنية هذه القصة بكل عناصرها المكونة لها، والعلاقات التي تقيمها هذه العناصر فيما بينها، وفي مختلف المراحل التاريخية.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٧٠