تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"مجنونان"(1)

لا شكّ أن الأعمال الأدبية الرفيعة تتحدى الزمن وتستعصي عليه، بحيث تبدو وكأنها مستقلة عن التاريخ ومناقضة له في كثير من الأحيان، ولا تشكل مثل هذه الأعمال مادة للقراءة لدى أجيال وعصور عديدة حسب، بل وتشكل، أيضاً، موضوعات دائمة للنقد الأدبي، وهي تتجدد بتجدد النقد ونظمه ومناهجه ومصطلحاته، وسواء أكان الأمر يتعلق بقراءة القارئ العادي، أم بقراءة الناقد، فإن من شأن ذلك توالد وتعدد النص الأدبي بتعدد الأجيال والعصور والقراءات، إذ أن كل قراءة، حتى وإن كانت خاطئة، هي بمثابة نص أدبي جديد يولد من النص الأصلي(1).

وعلى العكس من النص الأدبي الرفيع فنياً، فإن النصوص الأدبية الهابطة فنياً لا تستطيع أن تمدّ في حياتها لأبعد من الحقبة الزمنية التي أنتجتها، حتى وإن أتيح لنص من مثل هذه النصوص شهرة وذيوعاً في تاريخ الأدب أو النقد بسبب من خطأ أو قصور رؤية لدى ناقد أو باحث أدبي أو أكثر، عمل على دفع مثل هذا النص إلى دائرة الشهرة والذيوع.

وعلى عكس المألوف والمعروف، أردت في هذا البحث، أن أتناول نصاً أدبياً لا يرقى إلى مصافٍ فني رفيع، لكن هذا العمل دفع إلى دائرة الشهرة والذيوع في عدد من الدراسات الأدبية والأكاديمية، هي أقرب إلى تاريخ الأدب منها إلى النقد، في وقت لا يملك فيه أصحاب تلك الدراسات من حجة أو برهان، غير احتكامهم إلى ذوقهم الفردي وانطباعهم الشخصي، بعيداً عن الموضوعية والعلمية والأناة النقدية! وهذا العمل هو قصة "مجنونان" لعبد الحق فاضل الصادرة عام 1939م.

(1) * قصة مجنونان قصة طويلة قصيرة للقاص العراقي عبد الحق فاضل، صدرت عام 1939 وعدها بعض النقاد "رواية" فنية، ذات أثر كبير فيما صدر بعدها من روايات.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٤١