تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تكرار وصف الشيء من زواياه المختلفة، الذي بدأه كافكا وطوّره كتاب الرواية الجديدة. يجد تجسيده ماثلاً في "الصرخة" عبر وسيلة يقتبسها القاص من فن الرسم، وذلك بأن يجعل من مرآتين مثبتين على جانبي غرفة القيادة في سيارة وسيلة لإعادة وصف الأشياء نفسها، بعد أن صورتها العين المصورة الموضوعة في غرفة القيادة وراء زجاجة هذه الغرفة، ومن المعروف أن بعض اللوحات الفنية لبعض الرسامين، تتضمن مرآة صغيرة داخل المكان الذي يجري فيه المشهد المرسوم على غرار لوحة "الوصيفات" لفلاسكين وبعض لوحات "ميلمنغ" وكنتين اميزيس(34)، وفضلاً عن هذه الوسيلة ثمة مؤثرات واضحة من الرسم ماثلة في استخدام الألوان لتصوير الأجواء الحزينة والدائمة في المدينة التي تدور فيها أحداث القصة، التي تبدأ بقول الراوي "كطقس أي فجر أو ضحى يوم كالأيام السابقة، مطفأ وشاحب بلون الرماد أو الصخر أو الفضة أو الألمنيوم العتيق، ما تزال سماء متماسكة بلون الصخر أو الفضة أو الألمنيوم العتيق، تمطر منذ خمسة عشر يوماً، وكان الجميع قد انسحبوا إلى داخل الجدران) (وفي مثل هذا الجو، وتحت نديف الثلج المتساقط من السماء كان (أيونا) بطل قصة تشيخوف الشهيرة "الشقاء" يقف ومهرته حزيناً لموت ابنه الوحيد، وفي مثل هذا الجو الماطر، تموت كاترين صديقة بطل "وداعاً للسلاح" لهمنغواي).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٢٩