تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما تعيد إلى الأذهان، صورة قطيع الكلاب الوهمي في الضباب "قطيع مبعثر من الكلاب التي تحلق وتنتشر كالدخان الأبيض" قول اليوت:

"الضباب الأصفر يحك ظهره بزجاج النافذات

الدخان الأصفر يحك بوزه بزجاج النافذات

ويمط لاحساً بلسانه عبر زوايا المساء".

وإذا ما تركنا النصوص الأدبية الغائبة -ولكنها ماثلة في النص، وعدنا إلى النص الفيلمي أو السينمي، وجدنا أن قطار الفيلم الذي تصفه الزوجة بالقطار المجنون يعيد إلى الأذهان أيضاً تجربة المخرج (جان ميتري) في فيلمه "الباسفيك 231" الذي حاول فيه المخرج مستخدماً الصور السينمائية، أن يجد معادلاً بصرياً لسيمفونية بالاسم نفسه للموسيقار السويسري (ارثور هوينجر) والذي أثار نقاشات عريضة حول إمكانية إعادة إنتاج نص فني معين، من خلال فن آخر، ولا سيما نص زماني كالموسيقى إلى نص فني زماني، لكنه بصري ومكاني في الآن نفسه، إذ حاول المخرج أن يجد تجسيداً مادياً مصوراً للأصوات الموسيقية، التي تتميز بأنها -على عكس الفنون المادية- لا يمكن أن تجد تجسيداً موضوعياً، كما يرى (هيغل)(32). ولا نستبعد أن القاص الذي يمتلك ثقافة سينمية رصينة قد الهمه جان مترى هذا، يعبر هو أيضاً، عن فكرته في الحضارة الراهنة، بأن يجد تجسيداً خيالياً لها في حركة قطار على شاشة.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٢٥