تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أشرنا في مقدمة هذا البحث أن ثمة تفاعلاً واضحاً بين التغريب أو التبعيد وانفتاح النص القصصي، وأن أحدهما قد يؤدي إلى الآخر، إلا أننا واجدون بعض القصص التي تنفتح على مادة قصصية أصلاً، دون أن يقصد مؤلفوها إلى تغريب ماداتهم أو موضوعاتهم القصصية، أود أن أشير هنا إلى قصته "خطط مسائية لحرب غير منتهية "(27) للقاص لؤي حمزة التي تنفتح على الملصق وتروي القصة حكاية الضجة التي تقيمها إدارة مستشفى والتحقيقات الغريبة التي يجريها شخوص يرتدون أزياء عسكرية، لمجرد أن إدارة المستشفى تكتشف نشرة دوائية يساعد الدواء المذكور فيها على معالجة العقم وتنشيط الباه وقد ألصقها أحد المرضى على جدران المرحاض. وقد صورت هذه النشرة الدوائية (الحقيقة) ووضعت داخل النص القصصي!.

يمكن أن نلخص كل ما سبق إلى نتيجة مفادها، أن نص ما بعد الحداثة القصصي يلغي ويقصي ما عرفه القص الكلاسيكي من إيهام ويباعد ما بينه وبين المتلقي ويغرب موضوعاته وشكله إلى حد بعيد. وقد يصل أحياناً، إلى حد اجتثاث الشعور ويبقى على مخاطبة العقل لدى القارئ مستبدلاً اللذة والمتعة الذهنية بالمتعة النفسية التي عرفها القص الكلاسيكي، وهو بسبب ذلك ونتيجة له أيضاً نص مفتوح، مفتوح على كل الأجناس الأدبية، وعلى الفنون التشكيلية والسينما والموسيقى(28)، وهو مفتوح على الماضي والتاريخ بأحداثه وشخصياته التي غالباً ما يتخذ منها موضوعات من خلال الوثائق التاريخية وتفسيرها(28)، فضلاً عن أنه مفتوح على الأساليب الأدبية لهذا الماضي، وهو مفتوح على المعرفة الإنسانية بكل حقولها وتقنياتها، وعلى التوثيق العلمي وعلى الهامش وهو بعد كل ذلك مفتوح على التيارات والأساليب الأدبية العالمية، سيما أساليب ما بعد الحداثة، فماذا يعني ذلك على صعيد القراءة.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ١٠٠