الله تعالى بعلم معناها عند من يفسر التشابه بهذا المعنى. وممن كان يذهب إلى هذا التوسع في مفهوم النص الإمام أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى، قال الجصاص: كان أبو الحسن الكرخي يقولُ ((في اللفظ المحتمِل لضروبٍ من التأويل: إنَّ من قامت له الدلالة على بعض المعاني أنه هو المراد جاز له أن يقول: إن هذا نص عندي. وكذلك إذا رُويَ ذلك التأويل عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجائزٌ أن يُقال: إنّ ذلك نص الكتاب، لبيان النبي، صلى الله عليه وسلم، مرادَ الله تعالى فيه. وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ [الإسراء (33)] يَحتمِل ((السلطان)) المعاني المختلفة، فإذا قامت الدلالة عندنا على أن المراد به القود [= القصاص] جاز أن يقول: قد نصت هذه الآية على إيجاب القود لولي المقتول ظلما)) (1). وقال ابن بدران معللا ذلك وموضحا له: ((وقد يُطلق [النص] على ما تطرق إليه احتمال يعضُده دليل؛ لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر، والظاهر يُطلق عليه لفظ النص. ومثاله قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ [المائدة (6)]ـ بكسر اللام ـ[في: أرجلِكم] وهو ظاهر في أن فرض الرجلين المسْحُ مع احتمال الغسل، فاحتمال الغسل مع الدليل الدال عليه [وهو فعله، صلى الله عليه وسلم، في وضوئه] يُسمى نصا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح وراجحا عليه، حتى أنه يجوز لنا أن نقول: ثبت غسل الرجلين بالنص)) (2).
المجموعة الثانية: وتضم:
قول أبي البركات ابن تيمية: النص هو: ((القول الذي يفيد بنفسه ولو ظاهرا، وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا [= أحمد] وأكثر الفقهاء)) (3).
وقول الجصاص: ((كل ما يتناول عينا مخصوصة بحكم ظاهر المعنى بيِّن المراد فهو نص)) (4).
(1) () الجصاص، الفصول في الأصول، ص 61.
(2) () ابن بدران، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص 187.
(3) () آل تيمية، المسودة، ص 513.
(4) () الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 59.