تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلغ الفساد السياسي والتدهور الاقتصادي أقصاه في السنوات السابقة للثورة الكبيرة في فرنسا، ونفد صبر الشعب الذي أنهكته المجاعة، بينما كانت هناك طبقتان منغمستان في التنعم والترف هما: طبقة رجال الدين، وطبقة الأشراف بالإضافة إلى الأسرة المالكة.

فكان المجتمع فريقين؛ فريق الشعب ممثلاً في الفلاحين والمهنيين وصغار القساوسة، وفريق يمثله رجال الدين والنبلاء، وانتصر الشعب، وحصدت المقصلة معظم الرؤوس المترفة الطاغية، وتمخضت الثورة عن نتائج بالغة الأهمية فقد ولدت لأول مرة في تاريخ أوربا دولة تقوم فلسفتها على الحكم باسم الشعب " وليس باسم الله "، وعلى حرية التدين، بدلاً من الكثلكة، وعلى الحرية الشخصية بدلاً من التقيد بالأخلاق الدينية، وعلى دستور وضعي بدلاً من قرارات الكنيسة.

وتبدلت الأمور بشكل مثير، فقد حلت الثورة الجمعيات الدينية، وسرحت الرهبان والراهبات، وصادرت أموال الكنيسة، وألغت كل امتيازاتها، وحوربت العقائد الدينية هذه المرة علناً وبشدة، وأصبح رجل الدين موظفاً مدنياً لدى الحكومة.

كان لهذه النتائج أسباب تضافرت على تحقيقها، منها:

الفكر اللاديني (الذي طبع عصر التنوير):

ازدهرت مدارس كان بعضها ذا طابع علمي وبعضها ذا طابع اجتماعي وبعضها فلسفي هدام، وبدأت الفكرة الفلسفية القديمة بإقامة مجتمع يرفض القيم والأخلاق الدينية تتبلور.

ثانياً: وقوف الكنيسة ضد مطالب الجماهير:

استفزت الكنيسة الجماهير إلى الحد الذي شجعهم على التخلي عن عقيدتهم، واعتناق أفكار الكتاب العلمانيين، وأصبح لزاماً على الكنيسة أن تسدد ديون قرون طويلة من الاستغلال البشع والطغيان الجائر.

ثالثاً: القوى الشيطانية الخفية:

قراءة في كتاب العلمانية · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءة في كتاب العلمانيةص ٢٤