فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة لم يجاوزها ، ثم انصرف قافلا إلى المدينة .
إضاءة :
1- يعلمنا النبي القائد أنه لا بد من تأمين حدود الدولة الفتية وإخضاع الخصوم وإخافتهم حتى لا يكونوا عوناً للروم في قتال المسلمين ، فأرسل قادته ببعض السرايا لإثبات الوجود وفرض القوة الإسلامية . وقد تحصن بعض الحكام في حصونهم وقراهم ، يأبون الاعتراف بالقوة الجديدة ، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أمر بمهاجمتهم وفرض الأمر الواقع .
2- " وما يعلم جنود ربك إلا هو " أراد الله تعالى – ولا رادّ لقضائه – أن يكون أسر أكيدر حاكم دومة الجندل سهلاً يسيراً ، فما إن وصل خالد بن الوليد إلى حصن أكيدر في ليلة مقمرة حتى أرسل الله تعالى بقر الوحش يطوف بالحصن ويدفع بابه ويغري الحاكم بالخروج ليصطاده ، فقد اعتاد أن يبتعد المسافات الطويلة ليصطادها ، وهي اليوم تحوم حول باب الحصن . وهكذا خرج أكيدر في الليلة القمراء مع بعض أصحابه يطاردها ، فصار مطارَداً ، وأصبح صيداً بعد أن كان صائداً، وكان أن أوحى الله تعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقول لقائد سريته خالدٍ : إنه سيرى أكيدر خارج حصنه يصيد البقر . وهكذا كان ، فاستاقه أسيراً . ومن جاهد في سبيل الله أعانه الله تعالى ويسّر أمره ، وأعانه على تنفيذ المهمة !!... إنها بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تشرح قلب المؤمنين وتشحذ عزائمهم .
3- كنوز الدنيا على عظمها لا تعادل مطلقاً ما أعده الله تعالى لعباده في الجنات ، ففيها ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فرداء أكيدر الذهبي لا يساوي بحال من الأحوال مناديل سعد بن معاذ في الجنة ، وما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك إلا مثال بسيط يقرب فيه النبي صلى الله عليه وسلم جمال الحياة الرغيدة للمسلم المؤمن في جنات المأوى .
قراءة في غزوة تبوك (14)
وفاة ذي البجادين وقيام الرسول على دفنه